تهاني
أَتَانِي طَيْفُ قَاتِلَتِي أَتَانِي
وَفِي جَوْفِ اللَّيَالِي قَدْ شَجَانِي
فَأَوْقَدَ فِي شَغَافِ الْقَلْبِ نَارًا
وَنَارُ الْقَلْبِ تُذْكَى بِالدُّخَانِ
وَلِي فِي بُعْدِ حُسْنَائِي عَزَاءٌ
لِأَنَّ الطَّيْفَ رَغْمَ الْبُعْدِ دَانِي
وَفِي طُولِ النَّوَى أَسْبَابُ سَقْمِي
وَلَكِنِّي سَأَكْتُمُ مَا أُعَانِي
أَأُخْبِرُكَ الْحَقِيقَةَ يَا خَلِيلِي
وَقَوْلُ الْحَقِّ يَغْلِبُ كُلَّ آنِ
لَقَدْ هَامَ الْفُؤَادُ بِحُبِّ خَوْدٍ
مُنَعَّمَةٍ تَزِيدُ عَلَى الْغَوَانِي
تَصْطَادُ بِعَيْنِ جَؤْذَرٍ مَنْ تَرَاهُ
وَتَقْتُلُ دُونَ سَهْمٍ أَوْ سِنَانِ
وَقَدْ يَحْيَا الَّذِي يُدْمِيهِ سَهْمٌ
وَلَا يَحْيَا الَّذِي تُرْدِي ثَوَانِي
وَإِنْ بَدَتِ الْحَيَاةُ بِثَوْبِ حُسْنٍ
فَرَوْنَقُ هَذِهِ الدُّنْيَا تَهَانِي
وَأَحْسَنَ خَلْقَهَا رَبُّ الْبَرَايَا
وَأَلْهَمَنِي هَوَاهَا مِنْ بَرَانِي
دَعَا دَاعِي هَوَاكِ الْيَوْمَ قَلْبِي
وَأَعْضَائِي تُجِيبُ لِمَنْ دَعَانِي
أُحِبُّكِ صَادِقًا وَبِكُلِّ مَعْنًى
حَوَتْهُ أُحِبُّكِ حَقًّا مِنْ مَعَانِي
وَأَلْهَجُ بِاسْمِ قَاتِلَتِي تَهَانِي
أُرَدِّدُهُ كَتَرْدِيدِ الْأَغَانِي
تَهَانِي فِيكِ آَمَالِي وَحُلْمِي
وَفِي عَيْنَيْكِ تَجْتَمِعُ الْأَمَانِي
وَلَنْ أَخْشَى فِرَاقًا أَوْ وِدَاعًا
وَفِي عَيْنَيْكِ آيَاتُ الْأَمَانِ
وَإِنْ يَأْتِ الزَّمَانُ بِمَا خَشِينَا
نَعُودُ لِرَأْبِ هَذَا الصَّدْعِ ثَانِي
وَأَطْلُبُ مِنْ إِلَهِ الْعَرْشِ أَمْرًا
بِأَنْ يُدْنِيَ الْحَبِيبَ إِذَا جَفَانِي
حَبِيبِي زِدْ مِنَ الْإِخْلَاصِ صَاعًا
لِأَسْقِيكَ الْمَحَبَّةَ بِالتَّفَانِي
إِلَامَ تَزِيدُ هَذَا الْهَجْرَ هَجْرًا
فَقَدْ صَرَخَ الْفُؤَادُ لَقَدْ كَفَانِي
بَكَيْتُ مِنَ الْفِرَاقِ دَمًا وَدَمْعًا
وَلَوْنُ الدَّمْعِ أَضْحَى الْيَوْمَ قَانِي
وَحَالِي بَاتَ كَالسُّودَانِ سُوءًا
بِفِعْلِ الدَّهْرِ وَالْقُطُطِ السِّمَانِ
خَلِيلِي بَلِّغِ الْأَحْبَابَ عَنِّي
بِأَنِّي صِرْتُ قَيْسًا فِي زَمَانِي
فَإِنْ يَعُدِ الْحَبِيبُ إِلَى حَيَاتِي
فَسَوْفَ يَظَلُّ يَشْرَبُ مِنْ دِنَانِي
وَأَشْرَبُ مِنْ هَوَاهُ كُؤُوسَ حُبٍّ
فَطُوبَى لِلْحَبِيبِ إِذَا سَقَانِي
وَأَذْكُرُهُ وَإِنْ يَنْسَى وُدَادِي
وَيَغْلُو فِي فُؤَادِي إِنْ قَلَانِي
