الرئيسية » سينية بعد الطلاق | عثمان حامد عثمان | الشعر الفصيح

سينية بعد الطلاق

عثمان حامد عثمان

أَضَاءَتْ لِلْعِدَا أَضْوَاءُ شَمْسِي

وَبَانَتْ مِنْ حَيَاتِي أُمُّ شَمْسِ

وَقَدْ عَاشَتْ زَمَانًا فِي فُؤَادِي

وَكُنْتُ الدَّهْرَ أَفْدِيهَا بِنَفْسِي

فَفِيمَ تَرَكْتِ دَارِي بَعْدَ عِزٍّ

كَأَنَّكِ صِرْتِ أَنْدَلُسِيَّ قُدْسِي

وَكُنْتِ كَرَمْزِ سَعْدٍ فِي حَيَاتِي

فَعَادَ الْعَصْرُ بَعْدَكِ وَقْتَ نَحْسِ

أَأَطْمَعُ فِي الْحَيَاةِ وَقَدْ تَوَلَّتْ

وَفِي أَثْوَابِهَا أَمَلِي وَيَأْسِي

وَإِنِّي أَسْأَلُ الرَّحْمَنَ رَبِّي

لِيَرْبُوَ شَأْنُ وُدٍّ غَدٍ كَأَمْسِي

وَيَجْمَعَنِي بِمَنْ أَهْوَى حَقًّا

وَمَنْ فِي طَيْفِهِ فَرَحِي وَأُنْسِي

وَإِنِّي قَدْ عَلِقْتُ بِهَا زَمَانًا

فَقَالُوا فِيَّ مَجْنُونٌ كَقَيْسِ

وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ يَا خَلِيلِي

وَلَكِنْ فِي الْهَوَى نَوْعًا كَمَسِّ

وَلَمْ يَبْلُغْهُ قَيْسٌ أَوْ كَثِيرٌ

وَلَا الْوَلْهَانُ عَنْتَرَةُ ابْنُ عَبْسِ

فَقَلْبِي فِي هَوَاكِ سَجِينُ حُبٍّ

وَعَقْلِي فِي الْجَفَا يَهْوَى لِحَبْسِي

وَقُرْبُكِ يَجْعَلُ الدُّنْيَا دِيَارِي

وَدَارِي عِنْدَ نَأْيِكِ مِثْلُ رَمْسِي

وَطُفْنَا فِي بِلَادِ اللَّهِ دَهْرًا

وَقَدْ جِئْنَا سَوِيًّا بَعْدَ خَمْسِ

فَفِي أَرْضِ الْجَزِيرَةِ طَابَ مَثْوًى

وَعَيْشٌ فِي الْقَضَارِفِ غَيْرُ نِسْيِ

وَتَشْهَدُ كَرْدُفَانُ لَنَا سُرُورًا

حُسِدْنَا فِيهِ مِنْ رُومٍ وَفُرْسِ

كَذَاكَ بِأَبْيَضِ النِّيلَيْنِ عِشْنَا

لَيَالٍ لَسْتُ أَبْدِلُهَا بِعُرْسِ

وَفِي الْخَرْطُومِ نَحْكِي عَنْ هَوَانَا

بِصَوْتٍ دُونَ جَهْرٍ فَوْقَ هَمْسِ

تُدَاعِبُنِي عَلَى التَّرْحَالِ يَوْمًا

وَيَوْمًا قَدْ نَعُودُ مَعًا بِتَكْسِي

فَلَا صَنَعَتْ تِيَاجًا فِي نَعِيمِي

وَلَا أَضْحَتْ تُعَيِّرُنِي بِبُؤْسِي

فَتُرْضِينِي إِذَا مَا حُزْتُ خَيْرًا

وَتَرْضَانِي وَلَمْ أَمْلِكْ لِفَلْسِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top