أيها الحسن

أنور خالد أحمد

ما لقلبٍ رَمى بهاكِ صُمودُ

و المنايا لناظريكِ جنودُ

نظرةٌ تسلُبُ الحياةَ وأخرى

ان تعطَّفتِ يا رَزانُ تعيدُ

أُودِعَ الحسنُ في المحاجِرِ لكِنْ

حُسنُ عَينيكِ في الوُجودِ وحيدُ

إن يكُنْ في البيانِ عِنديَ حَدٌّ

ما لِعَينيكِ في الجمالِ حُدودُ

نَظْرةٌ وابتسامةٌ وحَديثٌ

أُقحُوانٌ ونَرجَسٌ وفَريدُ

يشدَهُ اللُّبَّ منكِ كُلَّ أَوانٍ

كِبرياءٌ ورِقَةٌ وشُرودُ

فيكِ شَيءٌ من الحِسانِ قَريبٌ

غيرَ أنَّ الحسانَ منكِ بعيدُ

أنتِ نُورٌ وفِتنةٌ وحَياءٌ

و ابتِهالٌ وهَمسةٌ ونشيدٌ

فارحمي قلبيَ المُوَلَّهَ أو لا

كُلُّ شَيءٍ لديَّ مِنكٍ حميدُ

حَسبُ عينيَّ من ضِيائكِ لَمْحٌ

تَقتنيهِ ومن هواكِ وُعودُ

أيُّها الحسنُ ما تُراكَ أفيضٌ

من رُبَى الخُلدِ أم تُرى تقليدُ؟

ياقريباً من النفوسِ بعيداً

عن حِجَاها وما لَهُ تحديدُ

أفسِحرٌ؟ لأنتَ أَعظمُ مِن ذاك

و أسمَى وما أراكَ تَبيدُ

إنَّ في السِّحرِ لليَقينِ لدَرسَاً

و امِّحَاءاً وفي البَهَا تجديدُ

أنتَ أقوى لَدَى النفوسِ من السِّحرِ

و إن كانَ أمرُهُ لَشديدُ

قد حَبَاكَ الخُلودَ من خلقَ

الكَونَ قديماً وما لَهُ تخليدُ

أسْرُكَ الأسرُ ليسَ تُفلِتُهُ

النفسُ قَويٌّ فما عليه مَزيدُ

أنتَ في البدرِ في الضِّياءِ تجَ

لَّيتَ وفي الزَّهرِ كامِنٌ مَرصُودُ

أنتَ في النَّهرِ خاشِعٌ عشِقَ الصَّمتَ

و في الرَّوضِ صَادِحٌ غِرِّيدُ

أنتَ في الغَابِ رَهبَةٌ تزَعُ النفسَ

و في الحقلِ رَقصَةٌ وقَصيدُ

أنتَ في البِيدِ في الرِّمالِ تَشَكَّلْنَ

و في البَحرِ مَوجُهُ العِربِيدُ

أنتَ في الأرضِ؛ في السَّماءِ؛ وفي

الكَونِ كُلِّهِ مَوجودُ

أودِعَتْ سِرَكَ المَهِيبَ مِياهٌ ج

ارِياتٌ وأَعيُنٌ ووُرُودُ

غيرَ أنَّ العُيُونَ أكشَفُ للسِّرِ

و أجْلَى فسِحرُهُنَّ عَتيدُ

كَم جُفُونٍ تحَيرَ الحُسنُ فيها

في مَحَيَّاً يَحارُ فيهِ القَصيدُ

يأسِرُ المَرءَ لحظُهُنَّ فيُمسِي

مُستَكِيناً وقَلبُهُ صِنديدُ

إنَّ في الحُسنِ للقُلوبِ فُتوناً

و ابْتِهاراً وللنُّهَى تَوحيدُ

رُبَّ دَاءٍ أَعيَا الأُسَاةَ شِفَاهُ

في رُبى الحُسنِ والبَهَا تَهويدُ

إنَّمَا هذِهِ النفُوسُ سُطُورٌ

مُبهَماتٌ وفي البَهَا اِقْلِيدُ

جَلَّ مَن أبدَعَ الوُجودَ عُقوداً

من بَهاءٍ لهَا البَيانُ نشيدُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top