ريم بذي سلم
الحُـــــبُّ للروحِ ترياقٌ مـــــن الألمِ
والشوقُ أبلى ضنًى للقلبِ من سقمِ
يا من بكيتَ ودمعُ الشـــوق كالعنمِ
(أمِـــــنْ تذكُّــــــر جيرانٍ بذي سلمِ
مزجت دمعاً جرى مِن مهجة بدم)
يا مَنْ لبستَ المنى في الحُبِّ كالحُللِ
علِّل فــؤادي فقــدْ يشفى مـن العِــلَلِ
يقـــول لي وهــو مسرورُ الفؤاد خلي
(لولا الهــوى لم تُرق دمعــاً على طللِ
ولا أرقـــت لذكــــــر البان والعلـــــم)
بحُـبِّ أحمــــدَ عمـري كُلُّـــه ظَّفـــرُ
الخُلــــــقُ جمَّله ما الشمسُ والقمـرُ
نخصــــه ابَّ لكــن لا كمــــن كفروا
(فمبلغُ العلـــــم فــيه أنه بشــــــــرُ
وأنّه خيرُ خلــــــقِ اللـــــهِ كُلِّهـــــمِ)
الحمــدُ والناسُ والإخـــلاص والفلقُ
نورٌ تكامَـــلَ فـيه الحُســـنُ والألــــقُ
هدْيُ الخَلـوقِ الذي ضاءت به الطرقُ
(أكــــرم بخُلــــق نـبي زانه خلُـــــــقُ
بالحســـن مشتمــــلٍ بالبِشــر متَّسم)
وجّهتُ وجهــيَ صـوبَ الواحدِ الصمَدِ
مــن أرســل النورَ نبراســا مـدى الأمَدِ
قل للجحــود الذي قـــد مات من كمدِ
(قد تنكرُ العينُ ضوءَ الشمسِ من رمَدِ
ويُنكــــرُ الفـــمُ طعـــمَ الماءِ مِنْ سقم)
صبراً شكمــتُ همــومَ الحُبِّ بالهممِ
وقـد مزجتُ هواهُم في دمي وفمي
كمــــا يُمـــــازجُ جــيراناً بذي سلــمٍ
(ريم على القـــاع بين البان والعــلمِ
أحل سفـك دمي في الأشهـر الحُرم)
حبُّ النبي غــــدا عندي أعــــزَّ وطنْ
مغنايَ أضحى ولي فيه حمى وسكنْ
أقمتُ بالسَّعْــدِ والأشــــواقُ ظلُّ فننْ
(لزمْـــت باب أمــــيرِ الأنبياء ومـــنْ
يُمســــكْ بمِفـــتاحِ بابِ اللـــه يغتنمِ)
في القلـب لمَّـا يزلْ ممـا مضى وجل
يؤزُ روحــيَ مـــن أفعـــالي الخجــلُ
الذنبُ في القلبِ جــرح ليس يندملُ
(إن جـــل ذنبي عن الغفران لي أملُ
فـي الله يجعلني فـي خير معتصَـم)
مهمـا مدحْتُ فقولي فيك ليس يفي
يا مَنْ جعلتَ فؤادي من نداكَ حفي
معناك دُرٌّ وأسمى المدحِ كالصَّدفِ
(البدر دونك في حُسنٍ وفي شرفِ
والبحرُ دونكَ في خيرٍ وفي كرم)
فـداك مـا لقــيَ المُشتاقُ مِن نصَبِ
يا خيرَ هــادٍ رفيعِ المجدِ والحسبِ
مولايَ صلِّ على ذي الخُلقِ والأدبِ
(وصــلِّ ربي علــى آلٍ لــــه نُخَــبِ
جعلتَ فيهمْ لواءَ البيتِ والحرَمِ)



