الرئيسية » من نبأ الحجرات | بحر الدين عبد الله أحمد | مديح سوداني

من نبأ الحجرات

بحر الدين عبد الله أحمد

نصوص قديمة تتجدد بمولدك يا حبيب الله

حاسراً، أشْعثَ الحنينِ أجيءُ
كي يُربِّي دمي سناكَ الوضيءُ

أرتمي في أحضانِ أمِّ القُرى-
عارٍ صهيلي، وثَمَّ بَردٌ ينوءُ

أضَعُ الأغنياتِ عن كاهلي
علَّ فمي من نايِ الهُدى يستضيءُ

هزَّني مِنْ صدى القوافِلِ رَمْلٌ
بِ(مقامِ الصبا)…تلاه الهدوءُ

وأنا باهِتُ الدموعِ… ووجهي
يا حبيب اللهِ اشْتهاهُ الوُضوءُ

كم صلاةٍ عليك أهْرَقَ دمعي
كم إلى الحُبِّ مِنْ جراحي أفيءُ

أرشفُ النورَ من شفاهِ المثاني
قطرةً قطرةً… وحرفي يبوءُ

بانتشاءٍ في الروحِ يا ولَهِي-
الأسْمى، وكُلِّيْ ذنبٌ وذنبٌ جريءُ

لستُ من يُعلِنُ المحبَّةَ زيفاً
ورُبَى النبضِ جَرَّحَتْها النُتوءُ

أوْ كمنْ يمشي نحو غارٍ بعيدٍ
وهْو في لأْلاءِ الشغافِ يُضيءُ

حيثُ ينسلُّ خنجرُ الشوقِ من نبضي
هوىً… لم يمسسهُ واللهِ سوءُ

يا ملاكَ الشعرِ الكريمِ أغِثني
ليَعُبَّ السنا دمي الموبوءُ

قدمي بالحنينِ تسعى لظلٍّ
خالدٍ، والقصواءُ فوقي تموءُ

يا نبيَّ اللهِ الضلوعُ تشظَّتْ
فتبدَّى هيامُك المخبوءُ

منَحتْني مراضِعُ الغيم ثدياً
من ضياءٍ … فحاشَ لي ما يسوءُ

حاشَ لله أن يُضيعَ غراماً
وإنِ اسْتعذبَ الذنوبَ مُسيءُ

حاشَ لله أنْ يَرُدَّ رجائي
ويدي من حُبٍّ تكادُ تُضيءُ

سيماء الحنين

يُبايِعُك المِحْرابُ والحُجْرَةُ الكَلْفَى
وفِي بَيْــعةِ الرَّضوانِ بايعتُكُمْ أَلْفَا

أتيــــتُ وسِيــماءُ الحنيـــنِ بدَمْـــعَتي
ونبضي بأسْمالِ المَحَبَّــةِ قد لُــفَّ

تُشــــــيِّبُني هُودٌ وأخْواتُـــها، وما
يكادُ دمي يُهديــــكَ يا سيّدي حرفا

أُفَتِّـــش في الآفاقِ عن قبْـرِ غيمةٍ
مُطَهَّرةٍ قد عانقتْ نبـــعَك الأصفى

وعنْ ضحكةٍ ، يا للحُميراء ترتوي
بها، حينما تنثالُ في حِجْرِها لُطْفا

تُوَزِّعُ (رفقاً بالقواريــرِ)… قُدوةً
لأنَّكَ قد وصَّيْــتَ بالزهرةِ العطفا

عليـــكِ حنانُ الله … بِنْـــتَ خُوَيْلدٍ
وقولُكَ (يا عَمَّاهُ) يسْتنزِفُ الطرْفا

يمُرُّ بعامِ الحُـــزنِ طيفُ مواجِعي
ليذرفَ في حُزْنَيْكَ مِنْ دمعتي إِلْفا

يَهُزُّ لآلِ ياســـرٍ جِـــذعَ حـزْنِهمْ
وقد أدْمَنَ المعنى بأوردتي النزْفا

سلامٌ على المستضعفين بمَـكَّةٍ
وطوبى لِمَنْ في الغار بالنورِ قدْ حُفَّ

تشِـــعُّ بدارِ الأرْقـمِ الومْــضةُ التي
على السَّعْفِ يا حظَّ الذي يُمْسِكُ السعفا

ودِدتُ أبا الزهْـراءِ أحمِــــلُ نعْلَكُمْ
لأخصِفَ مِنْ أندائِــهِ روحِيَ التَلْفى

يُرابِطُ نبضي في ثُغور غرامِـكُمْ
وحِلْفُ الفضول الآن لمَّا يَعُدْ حِلْفا

حمَتْكَ عيـــــونُ اللهِ يا قُبَّةَ السنا
وأطْهرَ لحْنٍ في المــآذنِ قد رَفَّ

تظلُّ على القصواءِ تحملُ جُرْحَنا
وتفرحُ بالآتيــــن بالأضلُعِ النزْفى

وفِي غزوة الأحزابِ يوم تجمَّعوا
أراك، وجمْعُ الصامدينَ بك الْتَفَّ

فداكَ تهُــبُّ الريــــحُ دون هُوادَةٍ
كذلك ديـــنُ اللهِ بالنصرِ قد زُفَّ

لِمَوْجِــدَةِ الأنصار، تنزفُ لوعةً
تؤرِّخُ في الأضلاعِ حُبًّا هو الأوفى

كأنِّي بهمْ تحتَ البقيـــع وقد سَمَوْا
يَحِنُّونَ للعِطرِ الذي مِنكَ قد شَفَّ

سلامٌ على الأنصارِ أوْساً وخزْرَجاً
ومَنْ هجَرَ الدنيا ومَنْ خلفك اصْطَفّ

وفي يثربٍ… كادتْ عليكَ يهودُها
فكنتَ حبيــــبَ اللهِ عن ظُلْمِهمْ عَفّا

لك اشْتَـــــعلتْ جنباي حُبّاً ولوعةً
وكَفُّ دموعي بالهوى يقْــرعُ الدُفَّا

وألفُ بلالٍ يسْــــــتظلُّ بنُــــورِكمْ
وألفٌ… على مِحْرابِكمْ باسِطٌ كفّا

حنانيْكَ فالصوتُ الرخيـــمُ يهُزُّني
ولحْنُ بِلالٍ في المديــــنةِ ما جَفَّ

كأني به والرَّمْـــــلُ فوق جبيـــنهِ
يُطمْئِنُهمْ -في فتْحِ مَكَّةَ- لا خوفَ

على الكعبةِ الغرَّاءِ يسْـــكُبُ لحنَهُ
مُــــدامَ حنيـــنٍ يسْــتَبِدُّ بهم عصْفا

وفِي القبة الخضراء يا لهْفَ نورسٍ
بِحُبِّ رســـــــول الله ما زال مُلْتَفَّا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top