رسول الله عذراً
عذيري من فؤادٍ قد تصابي
وأوغل في هوي الدنيا فذابا
تقلب في مفاتنها زماناً
وأفني في مغانيها الشبابا
ويرسف في حبائلها شغوفاً
ويرشف من خوابيها الشرابا
وتُطبيه المحاسن والغواني
وتغريه المها صارت كعابا
ولي نفس شموس ليس ترضى
وقد أمست من الحجرين قابا
تقارب مولد الهادي فعمت
بشائره النواحي والشعابا
وأشرق نوره من كل فجٍ
فأسعد مهجتي لما أهابا
تعطرت الاماكن منه مسكاً
تنشقه النسيم هوى فطابا
فاحمدُ رحمةٌ هطلت غيوثاً
فاروت انفساً وسقت هضاباً
شفيع المؤمنين بهم روؤف
رحيم يدرأ الفتن الصعابا
أزال الخوف والاحزان عنهم
وكان من العذاب لهم حجابا
أبا الزهراء أدركني فإني
فلاة مهمه ترجو السحابا
وقلبي كالأماسى الدواجي
ونفسي كالصحاري الخرابا
وأنت الشمس تحبوني ضياء
وأنت غمامةٌ تغشي اليبابا
رسول الله عذراً عن زمانٍ
أراني البؤس والعجب العُجابا
وذل المسلمون به وصاروا
غثاء لا يُحبُ ولا يُحابي
تفرق شملهم لما تعادوا
وما عادت مكاسرهم صلابا
وما حفظوا الكتابَ ولا تنادوا
لأرض القدس تُنتهب انتهاباً
وغرتهم من الدنيا لحاظٌ
بها الشهوات تجتلب اجتلابا
وأصبح نبيهم هُزوا لقومٍ
وعَز جنابه من أن يُعابا
ولكن المهابة إذ تناهت
بُعيد الذل، أنبحت الكلابا
اضاعوا نخوة الأباء عزوا
وقد ورثوا النبوة والكتابا
إلا يا رحمة الهادي أجرني
ويسر لي إلي ربي متابا
فقلبي مثقلٌ ودموع عيني
لدي التذكار تنحدر انسكابا
وأنت الرحمة السمحاء تجلو
سواد القلب يكسوه اكتئابا
فكن لي كوثراً يروي أوامي
ويدركني إذا ما الخطب نابا



