أجيء جناحاً
أجيءُ جناحاً.. كيف أبلغ ما أرى
ومعناكَ أحلامٌ يضيق بها السُّرى
سموتُ…وكأسُ الكاشفينَ معارجٌ
إلى حيث لا ذوقٌ يَعِي طعمَ ما اقترى
ومِن مقلتي فاض الحنين لمقلة
بها عُرفَ الرحمنُ والكونُ أَبْصَرا
لمعناك يظما الشعرُ ؛ تجري بحورُهُ
إلى حيث تستسقي القَصائدُ كوثرا
نزلتَ قميصاً فوق كلِّ بصيرةٍ
ورقيةَ نورٍ قد تُلِيْتَ على البرى
على عبث الأيام شيدتَ مرفأً
ومئذنةً في التيه أنبتَ للورى
وفاضت على الدنيا يداك ولم تزل
على عطش الأيام تنثال أنهرا
تُثَقبُ ناياتُ السماء ” بوجه”
فتكسب موّالاً على الأرض أخضرا
تجود بقرآنٍ علينا صفاتُهُ
لتغسلَ من صلصالِنا ما تكدرا
تروض في أحلامنا كلَّ مهرةٍ
تشذب في أهوائنا الشوكَ والشرى
خرجتَ إلي الدنيا، وقد كنتَ قبلها
نبيّاً “ولا ماءٌ” ولا ما تكورا
أقمتَ مقامَ العينِ فيها فأبصرتْ
كذاكَ لصوت اللهِ قد كنتَ منبرا
وقد ماتتْ النيرانُ خجلى من الهُدى
وضاقتْ به أيامُ كسرى وقيصرا
وشتْ بك آياتٌ وقد كنتَ أبلجاً
وللبدر أن يروي عن الشمس ما يرى
كلامك ظلُ الغيب عرّى رياضَه
وطافَ بنا بين الفراديسِ أعصرا
يجوز بنا أرض الحقائقِ كلّها
مجازُك يا من نمسك الشمس لو قرا
وعمرُك ما لا تدعي أيُّ غيمةٍ
فحبُكَ في قلبي وُضُوءًا تقطرا
لذكراك أنسامٌ تجرّ ذيولَها
وتكنسُ عصراً ما أضلَّ وأغبرا
تعيدُ صدى الأيامِ فينا ابتسامةً
غيابيَّةَ الأسرارِ تهدي الذي ذرى
وترخي علينا الفجرَ ما اتسع المدى
وما اتسعتْ ذكراك في دهرنا قِرى
طلعتَ إلى البلدان من أرض يثرب
وأشهرتَ نخلاً يطعن الجوعَ والعرا
فتحت من الأشعار نافذة عسى
تلاقي بها روحي إلى الضوء معبرا
ولم تزلِ الأشعارُ تطوي حجابَها
متى يَحْمَدُ السّارونَ…يا غايةَ السُّرى؟



