استدعاء بتوقيع هاروت
اجْتَازَ أغْلَبَ وَادِي الغَيْبِ ثُمَّ جَثا
وأغْمَضَ القَلْبَ ما شَاءَ الكَرَى لَبِثا
لاحَتْ لَهُ مِنْ نَواةِ العِطْرِ قَافِيَةٌ
فَعَادَ مُحْتَقِبَاً فِي غَفْلَةٍ رَفَثَا
تَجَرَّدَ الحَرْفُ كَيْ يَصْطَادَ أُغْنِيَةً
تَسَرَّبَ اللّحْنُ دَمْعَاً خَالِصَاً فَرَثا
وبَعْثَرَ المَوْتُ لَوْنَ الضَوءِ فِي لُغَتِهْ
لازالَ يُنْكِرُ حَتَّى أَمْطَرَتْ جُثَثَا
أضَاعَ رَوْنَقَ ما أسْمَاهُ مُتْحَفَهُ
وبَاعَ للبُؤْسِ بَخْسَاً كُلَّ ما وَرِثا
تَمَدَّدَ اليأسُ غَطَّى نِصْفَ سَاحَتِه
ما عادَ مِنْ كَثْرَة الإحْبَاطِ مُكْتَرِثا
حَتَّى إذا ما (سُؤالُ المَاءِ) فاجَأهُ
كأنَّ فِي جَوْفِهِ هَارُوتَ قَدْ نَفَثا
ذَابَتْ تَجَاعِيْدُهُ فِي يَمِّ نَشْوَتِه
أعَادَهُ الوَقْتُ بَضَّاً يَافِعَاً حَدِثا
تَوَسَّدَ الكَوْنَ والأفْلاكُ حَارِسَةً
وأيْقَظَ القَلْبَ مَا شَاءَ الهَوَى مَكَثا
الحُبُّ كَأسُ سُلَافِ الشِّعْرِ مِنْ أَزَلٍ
لَوْلَا الجَمَالُ قَضَتْ أَوْزَانُنَا عَبَثَا
