معراج الحروف في النور

عباس المرين

يا حاملَ الحرفِ، قلْ للحرفِ إن ناجَى

تِلكَ المجرةُ خُصْ بالهمسِ أبراجا

حَتَّامَ في مُلهماتِ السَّفحِ مُندَلِقٌ

ما عُدْتَ للحَمَأِ المسْنونِ مُحتاجا

أوَ ما سَئمْتَ سُلَيمَى إذْ تُقَلِّبُها

في ظنِّك الْ يَجْتَبِي الأوهامَ دِيْباجا

في الالتِباسِ يُريكَ الكونَ نظرتَها

في الانتظارِ يُريكَ الوَصْلَ إبْهاجا

الحُبُّ في مَبْرَكِ القصواءِ أنبلُهُ

والشَّوقُ ما يمَّمَ الخضراءَ أفواجا

محرابُه الفذُّ للمُدَّاحِ رُؤيتَهُمْ

وكانَ قبلهُ كلُّ المدحِ إفْلاجا

ابهِجْ بِمَنْ تَستطيبُ النَّفسُ سِيرتَهُ

اللهُ شرَّفَهُ مُذْ كانَ أمْشَاجا

يَرنو اليتيمُ إلى عطفٍ يُهدْهِدُهُ

إلا يتيماً أفاضَ العطفَ ثَجَّاجا

لو (كان فظاً غليظَ القلبِ لانفضوا)

ما ردَّ سوءاً على مَنَ سَبَّ أو هَاجى

بَلْ قَطَّرَ الصَّبْرَ مِنْ آلامِهِ أمَلاً

في نَسْلِ مَنْ ناصَبُوه البُغْضَ إهْواجا

حتَّى الأسِير عزيزٌ في سماحَتِهِ

تَفَيَّأ الحُبَّ إطعاماً وإفْراجا

دَغْدغْتُ نَبضَ يَراعي كي أُحمِّلَهُ

مِنَ المَعانيَ بِكْرا غيرَ ما راجا

جللتُهُ بمِدادِ الصِّدقِ وا أسَفي

لم يَستطعْ لخبايا القلبِ إخراجا

شَفَّعتُ كُلَّ شفيفٍ مَرَّ في لُغَتي

فما رفعتُ عنِ الأضْلاعِ أحْداجا

أرسلتُ في المُطلقِ الكَوني أخيليتي

فعادتِ الرُّوحُ بالخيباتِ أدْراجا

تاهتْ على جَنَباتِ اللَّيلِ قافيتي

أرهقتُها في دروبِ المَدحِ إدْلاجا

طَوفْتُها ما وراءَ العقلِ فاحتَرَقَتْ

مِنْ قَبْلِ ما تَعتَلِي العلياءَ مِعْراجا

غزلتُ حُبي لكن كيف أنسجُهُ

قد كنتُ مِن قَبلُ للإحساسِ نَسَّاجا

جَاءَتْ تُصَلِّي عَلى المُخْتارِ زاهِيَةً

جاءتْ يُكَلِّلُها مِنْ عِزَّةٍ تاجا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top