بين الرياء والحياء
كُلَّمَا لَاحَ بَرْقُهَا خَفَقَ القَلْبُ
وَجَاشَتْ مِنَ الحَنِينِ العُرُوقُ
وَأُرَاهَا بَغْتَةً فَيُوشِكُ أَنْ يُسْمَعَ
مِنْ هَاجِسِ الضُّلُوعِ شَهِيقُ
وَعَلَى صَدْرِهَا ثَنَايَا مِنَ الخَزِّ
مُلِحٌّ مِنْ تَحْتِهِنَّ خُفُوقُ
وَتَرَاءَتْ بِجِيدِهَا مِثْلَما يَشْتَرِفُ
الظَّبْيُ أَوْ يَشِبُّ الحَرِيقُ
أَتَمَنَّى دُنُوَّهَا ثُمَّ أَنْأَى
فَرَقَ النَّاسِ إِنَّنِي لَفَرُوقُ
وَأَظُنُّ الرَّقِيبَ يَرْمُقُنِي مِنْ
كُلِّ فَجٍّ لَهُ سِهَامٌ وَبُوقُ
وَهِيَ تُزْجِي الحَدِيثَ مِنْ فَمِهَا النَّاعِسِ
يَا حُبَّذَا النَّبِيذُ العَتِيقُ
وَأَشَارَتْ بِنَانُهَا وَمِنَ العَسْجَدِ
وَقْفٌ وَلِلثَّنَايَا بَرِيقُ
وَالمُحَيَّا رَيَّانُ طَلْقٌ وَطِفْلُ الحُبِّ
فِي النَّاظِرِ الضَّحُوكِ غَرِيقُ
تَدَّعِي غَيْرَ حُبِّهَا فَتُعَاصِيهِ
وَفِي سِرِّكَ الحَفِيِّ الرَّفِيقُ
وَتَخَافُ الصُّدُودَ مِنْهَا إِذَا صَدَّتْ
وَإِنْ أَقْبَلَتْ فَأَنْتَ تَضِيقُ
ذُقْ لَمَاهَا وَضُمَّ مَوْجَةَ ثَدْيَيْهَا
فَإِنَّ الحَيَاءَ دِينٌ رَقِيقُ
مُشْرِقٌ فِي شَبَابِهَا عِنَبُ الفِتْنَةِ
هَلَا وَقَدْ دَعَاكَ تَذُوقُ
شَاقَكَ المَوْرِدُ الرَّوِيُّ وَمَا حَظُّكَ
إِلَّا التَّصْرِيدُ وَالتَّرْنِيقُ
أَوْمَضَتْ مُزْنَةُ الجَمَالِ بِسَاقَيْهَا
وَطَيْرُ الصِّبَا حَبِيسٌ يَتُوقُ
لَيْتَ شِعْرِي عَنِ الرَّقِيبِ أَيَغْفُو
نَاظِرٌ مِنْهُ أَمْ إِلَيْهَا طَرِيقُ
أَمْ يَبَرُّ الزَّمَانُ لاعِجَ أَسْوَانٍ
بِوَصْلٍ فَقَدْ بَرَاهُ العُقُوقُ
عَدِّ عَنْهَا فَقَدْ عَدَاكَ رِيَاءُ النَّاسِ
لَا يَسْلُكُ الرِّيَاءَ المُشْتَاقُ
وَابْكِ أَيَّامَكَ اللَّوَاتِي تَقَضَّيْنَ
فَقَدْ بَايَنَ الشَّبَابُ الأَنِيقُ
مَا تَمَلَّيْتَ غَيْرَ زَهْرَةِ آمالٍ
طَوَتْهَا مِنَ اللَّيَالِي خَرِيقُ
وَعَزَاءُ الفُؤَادِ كَأْسٌ مِنَ الشِّعْرِ
دِهَاقٌ حَبَابُهَا مَرْمُوقُ
أَنَّةُ المُرْهَقِ الأَسِيرِ وَفِي جَنْبَيْهِ
مِنْ ثَوْرَةٍ مَرِيدٌ طَلِيقُ
أَيُّ شَيْءٍ هَذِهِ الحَيَاةُ سِوَى قَيْدٍ
يُعَنِّي الخُطَى وَذُعْرٍ يَسُوقُ
وَعَبِيدٌ هَذَا الأَنَامُ وَعَيْنُ اللهِ
عَبْرَى وَسَيْفُهُ مَمْشُوقُ
وَنَظُنُّ الحُقُوقَ تَرْجِعُهَا العُقْبَى
وَضَاعَتْ مَعَ المُطَالِ الحُقُوقُ
وَكَأَنَّ الحَمَامَ غَايَةُ مَا يَطْلُبُهُ
المُسْتَهَامُ وَالمَعْشُوقُ
فَرُوَيْدَ الفُؤَادِ فِي سِنَةِ العُمْرِ
رُوَيْدًا فَعَنْ قَرِيبٍ يُفِيقُ
حِينَ لَا تَنْفَعُ النَّدَامَةُ إِذْ خَرَّ
مِنَ الأَيْنِ عَدْوُكَ المَسْبُوقُ
