حمى الضنك
وحُمَّى الضنكُ تنخِرُ في عظامي
إلى أنْ صارَ هترشةً كلامي
ووَرجَغةً يحارُ المرءُ فيها
وتلويحاً وهمهمةً سلامي
إذا وقف الصديقُ تجاه وجهي
أرى عشرين قد وقفوا أمامي
وأشعرُ أنَّ قلبي فَرَّ مني
وفرفرَ مثل فرفرةِ الحمامِ
وطارَ كَرِيشةٍ بمَهبِّ ريحٍ
وحلَّقَ عالياً فوق الغمامِ
فتلكَ الحُمَّةُ الرعناءُ حطت
وحوَّلتِ الجُسَيمَ إلى حطامِ
وأبكتني ام لهيبُ بكاءَ طفلٍ
صغيرٍ جائعٍ عند الفطامِ
صداعُ الرأسِ وهْو يضِجُّ نَتْحاً
أشدُّ عليَّ من طعنِ السهام
وأمَّا الظَّهرُ من عَسَمٍ تداعى
فألزمني السريرَ، غدا مقامي
وفي خشمي الحناضِلَ ليس إلَّا
وفي بطني أفانينُ الطُّمامِ
فقدتُ شَهِيَّتي للأكلِ حتى
بدت للناظرينا لنا عظامي
نهارَ اليومِ أقضيه بآحٍ
وطولَ الليلِ منعدماً منامي
وفي الحالينِ مجغومٌ ولا لي
سوى الجغمِ المُؤكدِ (بالحرامِ)
كجغمِ الجاغمينَ لنا جهاراً
بأرضٍ صار حاميها حرامي



