عرض حال
بمناسبة عيد ميلادي الخامس والستين
أقدمُ للأحبةِ عَرضَحالي
قُبَيلَ دُنُوِّ ساعةَ ارتحالي
رماني الدهرُ بالإفلاسِ حتى
عَرَضتُ- بسوقنا -للبيعِ- شالي
وصِرتُ بِقَعرِ جُبِّ الدَّينِ أرغي
وليس هناكَ من يبغي انتِشالي
تكَرمشَ وجهيَ الضبلانُ، أضحى
كمن كَفَتوه كَفَّاً بانفعالِ
وها قد خُلْخِلَت أسنانُ خشمي
وهذي صلعتي رَقَشَت تُلالي
وها قد جاوَزَ السِّتِّينَ عُمري
بخمسٍ عِشْتُهُنَّ على التوالي
مضت ساعاتُهُنَّ على حياتي
عِجافاً، نِمتُهُنَّ ببصِّ والي
وقَسَّمتُ البقيَّةَ من عُمَيري
على سبعٍ، فهاكُ وُصَيفَ حالي
فنِصفُ العُمرِ إفلاسٌ ودَينٌ
فلا أملٌ يُراوِدّني بمال
ونصفَ النِّصفِ كَدَّاري قضيتُهْ
وقد أبليتُ من كُدُرٍ نِعالي
ورُبعَ الرُّبعِ من عمري بِصفٍّ
أرومُ العيشَ يأكُلُه عيالي
ونصفَ رُبَيعَ رُبعِ العُمرِ أحيا
بِلا سَكَنٍ ولا بيتٍ مثالي
ورُبعَ رُبَيعِه أقضيه رَصْعاً
معَ باعوضةٍ طَنَّت حِيَالي
وشَهَّتني المنامَ وعضعضتني
فلا رَحِمَت، ولا نِمتُ الليالي
ورُبعَي ربعِ باقي الرُّبعِ هُمٌّ
لزحلقةِ الهواجسَ من مجالي
وباقي العمرِ أفراحٌ وسعدٌ
بسفسفةٍ وقَرمَشَةِ التسالي
قطارُ العمرِ صفَّرَ يا صِحابي
وداعاً، قد دنا شَدُّ الرِّحالِ
فيا ربِّي رجوتٌكَ أنْ أغِثني
بمغفرةٍ فهذا عرضُ حالي
