خيلي تخرج من بسطام

عبد القادر عبد الله الكتيابي

خِيلي تَخْرُجُ مِنْ بُسْتَامْ

تَعِبَتْ خِيلي يَا مُولاي ..

تَعِبَتْ .. تَعِبَتْ

هَاهِي تَصْطَكُّ مَفَاصِلُهَا

رِضًّا .. رِضًّا فِي مَمْشَايْ

كَانَتْ تُحْسِنُ رَقْصَ الزَّهْوِ

وَتَلْوِي .. تَنْفُضُ

كَانَتْ تُعْجِبُ لَيْلَايْ

كَانَتْ تَقْطَعُ مِثْلَ اللَّمْحَةِ

لَا يَرْتَدُّ الطَّرْفُ وَإِلَّا ..

تَدْنِي مِنِّي عَرْشَ رُؤَايْ

تَرْسِلُ، كَانَتْ، سَهْمَ الصَّهْلَةِ عِنْدَ الجَدِّ وَعِنْدَ اللهْوِ

شَظَايَا بَارُودٍ سَنَابِكُهَا

رَهَجٌ تَرْشِفُهُ رِئَتَايْ

تَعِبَتْ خِيلي

تَعِبَتْ وَاللَّهِ وَأَعَيَّتْهَا أَحْمَالُ أَسَايْ

كَمْ مِنْ شَمْسٍ … كَمْ مِنْ قَمَرٍ … كَمْ مِنْ بَحْرٍ

كَمْ مِنْ مَطَرٍ … كَمْ مِنْ رِيحٍ

كَمْ مِنْ مُدُنٍ أَخَذَتْ مِنِّي

لَمْ تَقْدِرْنِي

لَمْ تُؤَجِّرْنِي .. غَيْرُ الغُرْبَةِ وَالتَّجْرِيحِ

خِيلي تَعِبَتْ … لِمَ لَا تَتَعَبُ ؟!

خِيلي مُنْذُ ابْتَدَرَ العُمْرَ ابْتَدَرْتُ .. لَمْ تَتَمَهَّلْ

ظَنَّتْ أَنَّ العُمْرَ فَسِيحٌ

قَفَزَتْ تَعْبُرُ جَدْبَ الحَالِ .. تُرِيدُ النَّهْرَ

إِذَا بِالنَّهْرِ سَرَابٌ لَكِنْ

غَدَرَتْهُ فِيهِ تَمَاسِيحُ

خِيلي خِيلي

مَا أَخْرَجَنِي عَنْ بُسْتَامٍ سِوَى بُسْتَامْ

مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا أَنْتُمْ .. تَبًا يَا لِلُّغَةِ التَّلْمِيحِ

تَخْنُقُنِي رِقَّةُ هَذَا الشِّعْرِ وَكِظْمُ الغَيْظِ بِلَا جَدْوَى

خِيلي تَعِبَتْ لَا أَقْوَى

تَعِبَتْ خِيلي يَا مُولاي

هَلْ تَسْمَعُ بِثِي وَأَنِينِي .. ؟

مِنْ حَقِّي … سَدُّوا حَلْقِي

جَدَلُوا قَيْدِي مِنْ أَوْرِدَتِي وَشِرَايِينِي

نَصَبُوا مِنْ دِينِي مِشْنَقَتِي …

فَقَبِلْتُ بِمِشْنَقَةِ الدِّينِ

قُرْبَى فِي حُبِّكَ يَا مُولاي

تَعِبَتْ خِيلي هَلْ تَقْبَلُهَا … ؟

خِيلي كَانَتْ تَهْوَاكَ

خِيلي حَتَّى فِي رَقْصَتِهَا

كَانَتْ تُوَجِّلُ مِنْ ذِكْرَاكَ

كَانَتْ تَخْجَلُ مِنْ تَوْبَتِهَا

أَنَّ التَّوْبَةَ مَهْمَا كَبُرَتْ أَنْتَ الأَكْبَرُ

خِيلي تَعِبَتْ رَحْمَاكَ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top