ماهو عارف
مَاهُو عارِفْ قدَمُه المِفَارقْ
يا مَحطْ آمالي السـَـــــلامْ
في سَمُوم الصيف لاحْ لُه بارِقْ
لمْ يَزلْ يرْتاد المشَارق
كان مع الأحباب نجْمُه شارِقْ
مالُه والأفلاك في الظلام
يا دهَر اهوالَك تسَارِقْ
منها كمْ كمْ شَابتْ مفَارِقْ
ما علينا الفَاتْ كُلُه فارِقْ
رُقْنـــــَا ولّه نعيد الملامْ
من حُطامك أنا غُصْني وارِقْ
فِيّ شِنْ أبقيتْ للطوارِقْ
غير قليباً في هُمُومه غارِقْ
ولِسانَا بَرَدُه الكـــــــــلامْ
ويْح قلبي الما انْفَكّ خافِقْ
فارقْ أم دُرمان باكي شَافِقْ
يا أم قَبايِل ما فيكْ مُنافِقْ
سَقي أرضِكْ صَوْب الغَمـــــامْ
يا بِلادي كمْ فيكِ حاذِقْ
غير إلَهِك مــــا أمّ رازِقْ
من شِعارُه دخول المآزقْ
يتَفَانَي وشَرفك تَمامْ
مسرح الغُزلان في الحدايقْ
والشــوارع الغُـــرْ والمضَـــايِقْ
قول لي كيف أمسيتْ دُمتَ رايِقْ …
دامْ بَهاكْ مشْمُول بالنِظامْ
مجْلس اللّذات في النمارِقْ
والترفْ لا زال وصْفُه خارِقْ
ضارِي حِسّك فاحْ جَانا مارِقْ
ولّهْ قاطعُو الريح ما هُو لام
في يمين النيل حيثُ سابِقْ
كنّا فوق أعرافْ السوابِقْ
الضريح الفاحْ طَيبُه عابِقْ
السلامْ يا المهدي الإمــــام
أينْ منّي الودعْتُه شاهِقْ
باكي ناهدْ لِسّعْ مُراهق
عيني ما بِتْشُوف الا شاهِقْ
أين وجهُ البدر التمامْ
أينْ منّي الفِي زَهْوُه باسقْ
في شبَابُه نقِي مِن مفَاسِقْ
بين ثيابُه البيضْ المنَاسِقْ
حولَك أشْبَه رَتل الحَمــــــــــامْ
يا بريد الجوْ فوقِي حَالِقْ
ميل عَليّ الروح ليها خَالِقْ
عدتَ سالمْ قول وأنت عالِقْ
مَقْرَنْ النيلين كيلو كمْ
الحبايِبْ لفَتُوا الخلايقْ
بَيني بينم قطعُوا العَلايقْ
إن دلالْ إن تِيه كُلُه لايِقْ
نحن ما مجينا الخِصامْ
يا جميل يا نُور الشقايِقْ
أملا كاسَــــك و اصْبر دقايِقْ
مجلسِك مفهوم شُوفُه رايقْ
عِقْدُه ناقِصْ زولْ وَلَه تامْ
من فتيح للخورْ للمغَالِقْ
من عَلايْلْ ابرُوفْ للمزَالِقْ
قَدْلَه يا مولايْ حافِي حالِقْ
بالطريق الشّاقُه الترامْ
ما يئسِنا الخير عُودُه سابِقْ
الحيْ يعود إن أتي دونُه عايِقْ
إلي يوم اللّقاء وأنت رايِقْ
السّــلام يا وطنِي السّـــــلام
المغالق: مخازن لبيع الأخشاب غربي سوق أم درمان
علايل ابروف: إشارة إلي علو تلك المنطقة وارتفاعها
المزالق: هي المنطقة المنخفضة التي تلي أبي روف ناحية الغرب أي الشجرة وود البنا ثم ود ارو وحتى المحطة الوسطي أم درمان
حافي حالق: أي حافي الرأس حليقه
روى المرحوم احمد الطريفي الزبير باشا أن خليلا أنشاها بمصر عام 1930 م و ذكر انه كان يلازم الشاعر عصرئذ وقد أصر علي الرجوع إلي السودان ويذكر الطريفي أن القاضي الشيخ زكي عبد السيد كان في وداع الخليل فقال خليل مودعا (( حا ارجع ليكم بعد مدة بسيطة)) فضحك الشيخ زكي ثم قال له(( والله لو وصلت أسوان دي يكون كويس !)) .. ولم يعد الخليل.
