ما في الورى

عثمان حامد عثمان

ما فِي الْوَرَى أَحَدٌ فِي الْحُسْنِ يَخْتَلِفُ

لَكِنْ عَلَى مَنْ هَوَيْتُ الْحُسْنُ يَخْتَلِفُ

الْبَدْرُ يَأْخُذُ مِنْ أَنْوَارِ طَلْعَتِهَا

وَالشَّمْسُ فِي خَجَلٍ بِالدُّونِ تَعْتَرِفُ

لَمَّا أَتَاهَا خَيَالِي قَالَ يَسْأَلُهَا

فِيمَ التَّنَائِي؟ وَفِيمَ التِّيهُ وَالصَّلَفُ؟

قَالَتْ تُغَازِلُهُ فِي ثَوْبِ مَاجِنَةٍ

لِكُلِّ مَكْرُوهَةٍ فِي النُّطْقِ تَقْتَرِفُ

دَعْ عَنْكَ أَسْئِلَةً فِيهَا تُعَاتِبُنِي

وَانْصِفْ فَتَاتَكَ إِنَّ اللَّيْلَ مُنْتَصَفُ

فَقَالَ كَلَّا وَرَبِّي إِنَّهُ شَرَكٌ

أَنْتِ الْبَخِيلَةُ لَا تُعْطِي وَلَا تَصِفُ

وَكَيْفَ تُعْطِي الَّتِي ظَلَّتْ تَقُولُ لَنَا

كَلَّا وَعَنْ مَائِهَا الْوُرَّادُ قَدْ صَدَفُوا

لَا هَكَذَا كَانَ مِنْكِ الْقَوْلُ قَاتِلَتِي

وَلَيْسَ يَتْرُكُ قَوْمٌ مَا هُمُ أَلِفُوا

إِلَّا لِخُدْعَةِ خَصْمٍ إِنْ تَكُنْ فَأَنَا

مَنْ سَوْفَ يُظْهِرُ مَا أُخْفُوا وَيُكْتَشَفُ

اِنْسَى وِدَادَ الَّتِي لَا زِلْتَ تَذْكُرُهَا

وَاذْكُرْ فَتَاةً بِرُكْنِ الْقَلْبِ تَعْتَكِفُ

أَدْمَتْ لَحَاظَكَ مُذْ فَارَقْتَ سَاحَتَهَا

وَخَلَّتِ الْعَيْنَ يَجْرِي دَمْعُهَا الْوَكْفُ

تَمْضِي فَتَمْضِي بِرُوحِي كُلَّمَا بَعُدَتْ

أَيْقَنْتُ أَنِّي مُحِبٌّ عَاشِقٌ دَنِفُ

وَالرُّوحُ تَرْجِعُ إِنْ تَرْجِعْ مَطِيَّتُهَا

وَالْقَلْبُ يَعْزِفُ لَحْنًا حِينَمَا يَقِفُ

لَاقَيْتُهَا فِي سَوَادٍ ظَلَّ يَسْتُرُهَا

وَالدُّرُّ مِنْ قَبْلِهَا قَدْ ضَمَّهُ الصَّدَفُ

سَمْرَاءُ مَا سَامَرَتْ قَبْلِي خَلِيلَتَهَا

وَمَا دَرَتْ بِحَدِيثِ اللَّوْهِ مَا الْأَلَفُ

سَأَلْتُهَا عَنْ سُؤَالٍ كَانَ مُفْتَتَحًا

لِنَثْرِ سَاحِرَةٍ كَالزَّهْرِ يُقْتَطَفُ

مَا اسْمُ صَاحِبَتِي إِنْ كُنْتِ تَحْفَظُهُ

قَالَتْ بِغَالِيَةٍ أُدْعَى وَأَتَّصِفُ

فَقُلْتُ لَا رَيْبَ عِنْدِي أَنْتِ غَالِيَةٌ

اسْمًا وَمَعْنًى مَعًا حَقًّا وَلِي الشَّرَفُ

سُقْيًا لِمَنْ كَانَ قَدْ أَسْمَاكِ غَالِيَةً

وَزَانَ حُسْنَكِ عِنْدِي الْعِزُّ وَالشَّرَفُ

أَغْضَتْ حَيَاءً وَقَالَتْ ثَمَّ قَوْلَتَهَا

أَرَاكَ تُنْكِرُ أَحْيَانًا وَتَعْتَرِفُ

فَقُلْتُ مَهْلًا فَتَاتِي تِلْكَ مَوْعِظَةٌ

وَفِي الزَّمَانِ عِظَاتٌ قَالَهَا السَّلَفُ

قَالَتْ إِذَا كُنْتَ يَا عُثْمَانُ تَسْأَلُنِي

عَمَّا بِقَلْبِي فَإِنِّي سَوْفَ أَعْتَرِفُ

حَقًّا سُرِرْتُ بِأَنْ أَلْقَى مُجَامَلَةً

مِنْ إِمْرِئٍ أَهْلُهُ بِالشِّعْرِ قَدْ عَرَفُوا

وَلَّتْ تَقُولُ وَدَاعًا لَا لِقَاءَ لَهُ

وَقَدْ جَرَتْ مِنْ زَوَايَا عَيْنِهَا النُّطَفُ

إِنْ كُنْتَ لَاقَيْتُهَا فِي صُدْفَةٍ صَدَفَتْ

فَالْآنَ أَيْقَنْتُ أَنْ لَا تَنْفَعُ الصُّدَفُ

كَيْفَ السَّبِيلُ لِخَصْرٍ قَدْ فَتَنْتُ بِهِ

وَالْقَلْبُ مِنْ كَفَلِهِ قَدْ نَالَهُ الْكَلَفُ

أَيْنَ أَلْقَى غَزَالًا إِنْ غَزَتْ هَرَمًا

أَلْحَاظُهَا شَبَّ مِنْهُ مَا أَتَى الْخَرَفُ

فَيَا لِسَانِيَ لَا تَتْرُكْ لِسِيرَتِهَا

فِي مِثْلِهَا يُحْسِنُ الْإِطْنَابُ وَالسَّرَفُ

وَدَعْ أُنَاسًا رَأَوْا فِي الْبُخْلِ سُؤْدَدَهُمْ

وَكَمْ رَأَيْتُ بَخِيلًا نَالَهُ التَّلَفُ

قَوْمٌ لِئَامٌ بِأَهْلِ الشُّحِّ قَدْ عُرِفُوا

كَذَاكَ بِالْجُبْنِ وَالْإِغْضَا قَدْ تَلَفُوا

أَمَّا نِسَاؤُهُمْ بِالْجُودِ قَدْ طُبِعَتْ

أَيْضًا بِبَأْسٍ وَصِدْقِ الْوَصْلِ تَتَّصِفُ

إِنْ مَرَّ طَيْفٌ لِضَيْفٍ فِي خَوَاطِرِهِمْ

دُكَّتْ مَنَازِلُهُمْ مِنْ هَوْلِ مَا ارْتَجَفُوا

أَمَّا النِّسَاءُ فَقَدْ هَشَّتْ بِهِ فَرَحًا

يَشْهَدْنَ لِلضَّيْفِ زُورًا أَنَّهُ كَلَفُ

حَتَّى يَنَالَ مِنَ الْحَسْنَاءِ بُغْيَتَهُ

وَإِنْ تَوَلَّى تَرَ الْأَهْلِينَ قَدْ أَسَفُوا

آلَيْتُ بِاللَّهِ رَبِّي لَا أُخَالِطُهُمْ

وَلَا أُقِيمُ بِأَرْضٍ فَوْقَهَا هَتَفُوا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top