كَلِمَةٌ مَا ضِدَّ أَحْزَانِي

عَبْدُ القادِرِ عَبْدِ اللهِ الكُتَيّابِي

إِلَى ذَاتِ الهُودِج
مُتَلَفِّعًا بِاللَّيْلِ غَافَلَتِ المَدِينَة .. كَيْفَ نَامَت ..
عَنْ ثَعَالِبِهَا وَمَا كَانَتْ تَنَام ..؟
مِنْ فُرْجَةٍ فِي السَّدِّ، قَالَتْ مِصْرُ أَهْلًا ..
قُلْتُ أَهْلًا .. قَدْ عَرَفْتُكَ .. هَلْ
تَمُرُّ الشَّمْسُ مِنْ عَيْنَيْكَ مَا زَالَتْ ..؟
أَنَا الجِيرَان .. هَلْ دَرْبِي سَلَام ..؟
عَبَثْتُ بِشَيْءٍ فِي تَفَاصِيلِي وَقَالَتْ هِيتْ لَكَ ..
أَوْ كَلِمَةٌ مَا ضِدَّ أَحْزَانِي ..
وَبِاسْمِنِي غَزَالٌ فِي التِّرَام ..!
مَا كُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّ هذَا النِّيل ..
يَعْتَزِلُ الوِقَار هُنَا ..
وَيَرْقُصُ فِي الزَّحَام ..
وَكَأَنَّهُ لَمْ يَدْرُ عَنْ مَطْعُونَة ..
بِالغَدَرِ أَعْلَى الشَّرْق
مَا بَيْنَ الخَرِيطَةِ وَالزِّمَام
وَكَأَنَّهُ هُوَ لَيْسَ هُوَ ..
أَوْ لَيْسَ يَعْنِيهِ الكَلَام
عَبَرْتُ بِهُودِجِهَا وَكَانَ الوَقْتُ غَيْرَ الوَقْت …
لَكِنَّ المَقَام هُوَ المَقَام
أَدَبًا تُخْبِئُ جُرْحَهَا الدَّامِي وَتُسْكِتُه ..
فَيُفَضَحُهَا التَّعَب ..
تَبَّتْ يَدَا البَاغِي وَتُب ..
وَيَلُوحُ طَيْفُ مَدِينَةٍ غَرْقَى وَمِئْذَنَةٌ تَلُوح
مِنْ خِلَالِ المَوْجِ تَنْدُه فِي القُبُب ..
تَبَّتْ يَدَا البَاغِي وَتُب …
تَبْكِي مَدِينَتُنَا وَتَلْطِمُ صَخْرَهَا بِالمَوْج:
آقُوِينَا .. .. وَتَصْرُخ:
أَنْتَ أَيْنَا …؟ يَا تَنْادِيكَ الأَغَانِي
.. أَرُدَّ سَمَا آقُوِينَا ..
وَتَبْكِي .. أَنْتَ أَيْنَا …؟
أُوفْجُورْن بَايْنَا
أُوفْجُورْن .. مَا جَرَى …؟
يَا رَبِّ هَلْ عَقِمَتْ لَبَب؟
هَلْ تَاهَ عَنْ دَرْبِي أَخُو تُوشْكَى ..!
عَجِيبٌ أَنْتَ يَا نَاطُورَ بَابِ التُّرْك ..!
مَغْزُو تَقُول غَزَوْت ..!
كَيْفَ غَدَا ثُنَائِيًّا مَعَ المَأْسُورِ آسِرِه؟!
وَجَاءًا لِلرِّجَالِ وَلِلذَّهَب ..؟
هَلْ بَعْدَ هذَا مِنْ عَجَب ..؟
فَإِذَا اللَّوَافِتُ بَدَلَتْ ..
وَإِذَا بِرَسْمِكَ فِي شِعَارِ تَذَاكِرِ المَلْهَى
بِجَامِعَةِ العَرَب ..!
تَبَّتْ يَدَا البَاغِي وَتُب ..
مَا كُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّ هذَا النِّيل بِطْرَان
وَلَا أَنَّ الأُخُوَّةَ حَدَّهَا
طَقْسُ القِيَامِ لأَجْلِ مُوسِيقَى السَّلَام
عَبَرْتُ بِهُودِجِهَا ..
وَكَانَ الوَقْتُ .. قُطْنُ اللَّيْل .. وَالعَطْبُول
رَعَشَتِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ المُرِنَة ..
فِي ثَنَيَاتِ الحِزَام ..
يَا أَنْتَ .. قُولِي حِطَّة ..
ضَحِكَتْ وَقَالَتْ حِنْطَة ..!
قُولِي الحَضَارَةُ فَانْثَنَتْ غِنْجًا تَهَذَّرَبْ بِالحِجَارَة ..
وَالحَنُوطُ عَلَى تَوَابِيتِ اللِّئَام ..
كَانَتْ حَلَايِبُ عَمَّتِي فِي نَمْرَةِ العَطْبُول
قُلْتُ لَعَلَّهَا …
تَهُبُّ التَّحِيَّةَ لِلسِّمَارِ بِحُضْرَةِ العَرَبِ الكِرَام ..
كَانَتْ حُرُوفُكَ زِينَةَ الأَسْمَاء وَالأَلْقَاب قَاطِبَة ..
وَهُودُجُهَا حَرَام ..
رَفَعَتْ مَدِينَتُنَا الغَرِيقَةُ رَأْسَهَا مُبْتَلَّة ..
مَا زَالَ مِنْبَرُهَا بِجَوْفِ النِّيلِ يَهْدُرُ بِالنَّفِير ..
مَا زَالَ ظُلْمُ ذَوِي ال …
أَشَدُّ مُضَاضَة ..
صَبْرًا فَإِنَّ سَنَابِكَ الأَيَّامِ لَا بَدَن
بَعْدَ غَدٍ سَتَخْتَرِمُ البَعِير أَوِ الأَمِير ..
وَسَيَلْحَقُ الفِرْعَوْنُ بِالفِرْعَوْنِ حُتْمًا ..
فَاصْبِرِي صَبْرًا ..
سَيَنْقَلِبُ الزَّمَانُ بِمَنْ يَلُومُ وَمَنْ يُلَام ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top