الرئيسية » هلا صغت لحديثنا أذناك | الشيخ عبد الرحيم البرعي | مديح سوداني

هلا صغت لحديثنا أذناك

الشيخ عبد الرحيم البرعي

هَلَّا صَغَتْ لِحَديثِنا أُذُناكَ
وَ تَفَتَّحَتْ لِدَليلِنا عَيْناكَ

و وَعى فُؤادُكَ ما نَقُولُ و سارَعَتْ
لِلَّهِ و اسْتَبَقَتْ لَهُ رِجْلاكَ

فاعْبُدْهُ لا تُشْرِكْ بِهِ شَيئاً
و قُلْ: 《إيَّاكَ نَعْبُدُ》 رَبَّنا إيَّاكَ

و تَجَنَّبَنَّ المُوبِقاتِ جَميعَها
مَعَ كُلِّ تَسْويْلٍ بِصَدْرِكَ حاكَ

و الْبَسْ ثِيابَ الإنكِسارِ لِنُصْحِنا
و اشْكُرْ لِمَنْ غَزَلَ الثِّيابَ و حاكَ

و اسْلُكْ سَبيلَ العارِفينَ لِرَبِّهِمْ
بِالصِّدْقِ لا تَكُ آثِماً أفَّاكا

و اعْلَمْ بِأنَّ الدَّاءَ أنْزَلَهُ الَّذي
خَلَقَ الدَّواءَ و دَوَّرَ الأفْلَاكَ

و يَقولُ خَيْرُ المُرْسَلينَ:
《عِلاجُكُمْ ،،، عَسَلٌ و قُرآنٌ و حَجْمٌ》 هاكَ

《أو لَذْعَةٌ بِالنَّارِ》 يَعْني كَيَّةً
تُشْفِي السِّقامَ و تُذْهِبُ الإمْسَاكَ

و اذْكُرْ قُلُنسُوَةَ الإمامِ و رَقْمَها
بِحُروفِ 《بِسْمِ اللَّهِ》 كانَ فِكاكا

لِشِكايَةِ المَلِكِ المُصَدَّعِ رَأْسُهُ
هذا الدَّليلُ فَخُذْهُ حَيْثُ أتاكَ

و مُثَلَّثُ الغَزَّالي أخْرَجَهُ لَنا
بِبَصيْرَةِ الأنْوارِ لا كَهَواكَ

و هو الإمامُ المُرتَضى لِطَريقَةٍ
و حَقيقَةٍ و شَريعَةٍ تَنْهاكَ

و الفَيْلَسوفيُّ الَّذي مُتَكَلِّماً
في الطِّبِّ و التَّشْريحِ قَدْ أدْراكَ

و الخاتِمُ المَرموزُ يَعرِفُ سِرَّهُ
أهْلُ البَصائرِ و العُلومِ سِواكَ

هو باطِنُ القُرآنِ و السِّرُ الخَفِي
ظَفِروا بِهِ مَنْ شاهَدوا مولاكَ

ماذا دَعاكَ لِنَشْرِهِ بِجَرائدٍ؟
أرَأيْتَ إبْليسَ اللَّعينَ دَعاكَ؟

تُلْقى جَرائدُكُمْ بِمِرْحاضّ كذا
بِمَزابِلٍ و على الطَّريقِ هُناكَ

و تَنالُها أيْدي المَجوسِ و مَنْ هُمُ
أعْداءُ دِيْنِ اللَّهِ بَلْ أعْداكَ

لا تَعتَرِضْ -إنْ كُنْتَ ذا فَهْمٍ- على
مَنْ قَدْ تَلَقّوا الفَهْمَ و الإدْراكَ

أمْسِكْ بَنانَكَ مَعْ لِسانِكَ عَنْهُمُ
و اسْمَعْ مَقالةَ صارِخٍ ناداكَ

فإذا نَظَرْتَ وُجوهَهُمْ أحْبَبْتَهُمْ
و إذا سَمِعْتَ كَلامَهُمْ أبْكاكَ

بُورِكْتَ يا ذا إنْ لَثَمْتَ أكُفَّهُمْ
و إذا أكَلْتَ طَعامَهُمْ عافاكَ

شَتَّانَ بَيْنَ عِلاجِكُمْ و عِلاجِهِمْ
هَلْ يَرْتَقي سَمَكُ البِحارِ سِماكا؟

فَدَواؤهُمْ لِلنَّاسِ دُوْنَ مُقابِلٍ
و سِوى الدَّراهِمِ لا يَهونُ دَواكَ

مَلأوا بِذِكْرِ مَليْكِهِمْ أفْواهَهُمْ
و مَلأتُمُ أفْواهَكُمْ (تُمْباكا)

رُؤياهُمُ تُحْيِي القُلوبَ تُقيْتُها
و تُمِيتُ حَيَّ قُلوبِنا رُؤياكَ

فَعُروضُهُمْ و لُحومُهُمْ مَمْلوءَةٌ
سُمّاً فَكُلْها إنْ أرَدْتَ هَلاكا

حُسْنُ الخِتامِ لِمَنْ أحَبَّ الأوْليا
و عَدوُّهُمْ يَلْقى الشَّقاءَ هُناكَ

سَلِّمْ و أسْلِمْ بِالجَنانِ لِجَمْعِهِمْ
تَسْلَمْ و ألْجِمْ بِالشَّريعَةِ فاكَ

و اسْمَعْ نَصيحَةَ مُشْفَقٍ أوْلاكَها
رَجُلٍ على بُعْدٍ و لَيْسَ رَآكَ

صَبْراً فَقَدْ أزِفَ الرَّحيْلُ مِن الدُّنا
و غَداً تَرى ما قَدَّمَتْهُ يَداكَ

ثُمَّ الصَّلاةُ على النَّبيِّ و آلِهِ
ما سارَ حادي العِيْسِ نَحْوَ (التَّاكا)

أو أنْشَدَ البُرعيُّ شِعْراً قائلاً:
هَلَّا صَغَتْ لِحَديثِنا أُذُناكَ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top