القطار الأخير

حسن عثمان الحسن

مَنْ سَيَحْمِلُ عَنِّي الحَقائِبَ

تُثْقِلُنِي بِحُمُولِ الوَدَاعِ

وَنَكْهَةِ خُبْزِ الزُّوَادَةِ بِالزُّبْدَةِ البِكْرِ

وَالدِّبَسِ المَنْزِلِيِّ الرَّخِيصِ

فَأَصْعَدُ وَحْدِي خَفِيفًا

عَلَى عَتَبَاتِ القِطَارِ الأَخِيرِ

بِلَا ذِكْرَيَاتٍ وَلَا أَرْغِفَةْ

وَأَفْتَحُ نَافِذَتِي

فِي الرِّصِيفِ البَعِيدِ

لِبَائِعَةِ الوَرْدِ

وَالأُغْنِيَاتِ الخَفِيفَةِ

تَرْكُضُ خَلْفَ صَرِيرِ النَّوَافِذِ

مُثْقَلَةً بِالرَّوَائِحِ

وَالقَصَصِ العَاطِفِيَّةِ فِي عُطْلَةِ الصَّيْفِ

وَالكَائِنَاتِ الشَّفِيفَةِ

فِي صَفَحَاتِ العِنَاقِ الحَمِيمِ

وَبِالصُّوَرِ الجَانِبِيَّةِ

عِنْدَ اخْتِلَاطِ العَنَاصِرِ

فِي الأَغْلِفَةْ

وَحِينَ تُدَاهِمُهَا نَوْبَةُ الوَجْدِ

وَهِيَ تُوَدِّعُ رَكْبَ زُبَائِنِهَا

فِي قِطَارِ الصَّبَاحِ

بِلَا وُجْهَةٍ أَوْ رَفِيقِ

وَحِينَ تُبَاغِتُهَا

وَسْوَسَاتُ الحَنِينِ الفَجَائِيِّ

حَتَّى قُدُومِ قِطَارِ المَسَاءِ

بِلَا رِفْقَةٍ أَوْ طَرِيقِ

وَحِينَ تُكَابِدُ وَحْشَ التَّوَجُّسِ

وَالخَوْفَ مِنْ صَافِرَاتِ رِجَالِ الحَرِيقِ

وَطَيْشِ المُحِبِّينَ فِي الأَرْصِفَةْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top