أعد الحديث عن الأماني | يحيى السلاوي | الشعر الفصيح

أعد الحديث عن الأماني

يحيى السلاوي

أَعِدِ الحَدِيثَ عَنِ الأَمَانِي الحَفْدِ

وَاغْتَمَّ مُسَالِمَةَ اللَّيَالِي العُودِ

وَأَدِرْ كُؤُوسَ الرَّاحِ فِيهَا لِلْهَنَا

أَيْدِي الصِّبَا مِنْهَا صَحِيفَةُ عَسْجَدِ

طَوْرًا تَطُوفُ بِهَا الشَّمُوسُ وَتَارَةً

تَسْعَى بِهَا الأَقْمَارُ حَوْلَ الوَقْدِ

مِنْ كُلِّ وَضَّاحِ الجَبِينِ أَغَرَّ ذِي

شَمَمٍ وَعِزٍّ بِالشَّبَابِ مُعَرْبَدِ

يَلْقَاكَ مُلْتَحِفَ الوَقَارِ كِلَاهُمَا

بَادِيَ المَشِيخَةِ فِي حَدَاثَةِ أَمْرَدِ

يَغْدُو بِأَصْنَافِ المَسَرَّةِ لَاهِيًا

يَوْمًا وَيَوْمًا بِالمُقِيمِ المُقْعَدِ

لا تُبْصِرُ العَيْنَانِ مِنْهُ لِذِي نُهَى

إِلَّا خِلَالَ مُمَجَّدٍ وَمُسَوَّدِ

إِنْ قَالَ كَانَ الرَّأْيُ مِنْهُ مُسَدَّدًا

أَوْ صَالَ كَانَ الخَصْمُ غَيْرَ مُسَدَّدِ

وَخَضِيبَةُ الكَفَّيْنِ مِزْرٌ قَدُّهَا

هَيْفَا بِأَعْطَافِ الغُصُونِ المَيْدِ

نَشْوَانَةٌ بِالحُسْنِ تَعْبَثُ بِالنُّهَى

عَبَثَ الحَوَادِثِ بِالوَلِيدِ المُبْتَدِي

تَلْقَاكَ فِي دِيبَاجَتَيْنِ مُنَوَّطَةً

مِنْ فَوْقِ ضَافٍ بِالعَبِيرِ مُقَرْمَدِ

أَقْسَى مَسَاسًا مِنْ فُؤَادِ مُعَذَّبِي

وَأَرَقُّ مِنْ قَلْبٍ حَزِينٍ مُكْمَدِ

مَا بَيْنَ طَلْعَةِ بَدْرِ تَمٍّ مُشْرِقٍ

زَاهِي الجَبِينِ وَلَيْلِ شَعْرٍ أَجْعَدِ

فَتَّاكَةٌ فَتَّانَةٌ مَأْسُورُهَا

لا يَفْتَدِي وَقَتِيلُهَا لا يُسْتَدِي

إِنْ أَقْبَلَتْ فَتَنَتْ وَإِنْ وَلَّتْ سَبَتْ

مُهَجَ الأَرَاقِمِ دُونَ نَيْلِ المَقْصِدِ

تُدْنِي وَتُبْعِدُ بِالَّذِي تُومِي بِهِ

لِأَخِي العَفَافِ وَلِلْبَغِيِّ الأَنْكَدِ

فَتَظُنُّهَا مِنْ ثَمَّ غَيْرَ عَصِيَّةٍ

وَتُخَالُهَا مِنْ هُنَا كَالعَضْلَدِ

وَتُرَوِّضُهَا كَخَلِيسَتَيْنِ عُرُوبَةٍ

غُضِّ المَسَاسِ وَحَيْزَبُونٍ عَلْكَدِ

لا يَنْقَضِي مِنْ حُبِّهَا وُطَرٌ وَلَا

يَدْنُو لَهَا بِالغَيِّ عَزْمٌ مُجَرَّدِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top