بلاغ امرأة عربية
عَبَثًا أُحاوِلُ أن أزُوِّرَ محضَرَ الإقرارِ
فالتوقيعُ يُحبطُ حيلتي
ويرُدُّني خَجلى وقد سقطَ النصيفُ
أنا لم أُرِد إسقاطَهُ
لكن كَفى عاندتني
فهي في الأغلالِ تَرفُلُ
والرفاقُ بلا كُفوفٍ
أما البنانُ فما تُخضبُ
منذ أن طالعتُ في الأخبارِ
أن الحاتمَ الطائيَّ أطفأَ نارهُ
ونفى الغلامَ
لأن بعضَ دخانِ موقدِه تسببَ في المجِيءِ بِضيفٍ
ورأيتُ في التلفازِ سيفَ أسامةَ البتّارِ
ينصبُ قائماً
في ملعبِ الكرةِ الجديدِ بنقطةِ أقصى جنيف
وسمعتُ في الرادارِ
كيف يساومُ بن العاصِ
قوادَ التتارِ يحددون له متى .. ماذا .. ويقترحون
كيف!
طالعتُ في صحفِ الصباحِ حديثَهُ
قالوا: صلاحُ الدينِ سوف يعودُ من نصفِ الطريق
لأن خدماتَ الفنادقِ في الطريقِ رديئةٌ
ولأن هذا الفصلُ صيفٌ!!
اللهُ حين يكون كلُّ العامِ صيفٌ
اللهُ حين يكون كلُّ العامِ صيفٌ
الله حين تساوتِ الأشياءُ في دمِنا
وقررنا التصالحَ وفقَ مقتضياتنا
تباً لمن باعوا لنا الأشياءَ جاهزةً
وكان الفصلُ صيف!!
خجلي
لقد سقطَ النصيفُ ولم أُرِد إسقاطَهُ
لكنما كَفى إلى عنقي
وقدامى هنا نطعٌ وسيفٌ
عجبي
لقد نزعوا الأساورَ من يدي
وتشاوروا
بالضبط تصلح للمحرك في مفاعلِنا الجديد
على اليسار
فأحضِرْ لناكوهين ألفاً غيرها
بل زد عليها قدرَ ما تستطيع من قطع الغيار
خجلي
لقد سقط النصيف ولم أرد إسقاطه
لكن كَفى في الحديد
ولا أرى غير الغبار
عجبي
لقد أخذوا الخواتم من يدي
خلعوا الخلاخل والحجول وصادروا كلَّ العقود
سكبوا على كلبٍ صغيرٍ كان يتبعهم
جميع العطر في قارورتي
بل إنهم طلبوا المزيد
هرولت صوب المخفر العربي حافيةً
وقد سقط النصيف ولم أرد إسقاطه
لكنما كَفى إلى عنقي
ومخفرنا بعيد
يا أيها الشرطي
قد خلعوا الأساورَ من يدي
أخذوا الخواتم والخلاخل والحجول وصادروا كلَّ الحجول
بل إنهم يا سيدي
كفى وقولي باختصار
العقد ما أوصافه؟
العقد؟؟
فرَّ القلب من صدري
وسافر كالخواطر في نداوتها ومثل نسيمةٍ مرت على كل المروج
قد كان يعرف كلَّ أسراري الصغيرة
كان يسمع كلَّ همساتي وآهاتي
ويعرف موعد الأشواق في صدري
وميقات العروج
قد كان أغلى ما ملكت
لأنه ما جاء من بيت الأناقة في حواضرهم
ولا صنعوه من تركيبهم
أو علقوه على مزادات العمارات الشواهق والبروج
لكنه
قد كان ما أهداها لي جدي وقال:
“اللؤلؤ العربي حر يا ابنتي ويجيء من شط الخليج!!”
الله من هذا النصيف لقد سقط
أنا لم أرد إسقاطه
لكنما كَفى إلى عنقي ولا أدري طريقاً للخروج
وخواتمي أوصافها
يا زينة الكف التي قد صافحت كل الصحاب
تدرين موعدهم إذا مروا
وتبتئين إن طال الغياب
يا خاتم الإبهام
يا ابن المغرب العربي لا تسأل رجوتك
إنني والله لا أدري الجواب
أنا كم أحبك خاتم الوسطي
ففيك نسائم الشام التي أهوى
وأضواء القباب
الله من هذا النصيف لقد سقط
أنا لم أرد إسقاطه
لكن كَفى في الحديد ولا أرى غير اليباب
وخلاخلي أوصافها
يا حزن أقدامي التي صعدت حزون القدس سعداً
وانتشت عند السهول
كم في ديار العرب قد صالت
وكم ركعت وصلت عند محراب الرسول
حزني على خلخال رملة لن يجول
بلقيس أهدتنيه من سبأ ومأرب قبل آلاف الفصول
وغداً ستسألني
فقل لي صاحبي ماذا أقول؟
سقط النصيف ولم أرد إسقاطه
لكن كَفى في الحديد
ولست أملك أي تصريح جديد بالدخول
أوصاف عطري؟؟
هل شممت عبير مسك الاستواء في الغاب والأحراش والمطر العنيف
وكل سطوات الشتاء
والرائعون السمر يفترشون هذه الأرض في شمم
ويلتحفون أثواب السماء
جمعت عطري من دماء عروجهم
وأضفت من كل الحقول الزاهيات
برغم عصف الريح والأمطار والسحب التي تأتي خواء
الله من هذا النصيف لقد سقط
أنا لم أرد إسقاطه
لكن كَفى في الحديد ولا أرى غير الهباء
يا أيها الشرطي اكتب ما أقول
وأعد إليّ خواتمي وأساوري وخلاخلي
أعد اشتياقاتي وأحلامي وأسراري
أعد للخدر حرمته وصل عزاً
فوحدك من تصول
حسناً
لقد دونت ما قلتيه سيدتي
نظرتُ بغبطة فإذا بكل قضيتي قد دونت
عجبي
فكل المخفر العربي يعرف سارقيَّ
وضد مجهول بلاغي دنوه
فأخبروني ما أقول؟؟
