أغنية أخيرة

الشيخ موسى محمد

من غَيْمَةٍ عَطْشَى اسْتَقَتْ أَحْلَامُهُ

وَنَمَتْ عَلَى رَعْشَاتِها أَيَّامُهُ

طِفْلٌ جِرَاحِ المُثْخَنِينَ نَشِيدُهُ

وَبُكَاءُ نَايَاتِ الجَوَى أَنْغَامُهُ

إِذْ ما رَأَى الآمَالَ أَقْدَمَ نَحْوَها

جَسَدًا فَأَزْهَقَ رُوحَهُ إِقْدَامُهُ

وَجْهٌ بِلَا صِفَةٍ كَأَنَّ سِنِينَهُ

أَكَلَتْ مَلَامِحَهُ فَعَمَّ ظَلَامُهُ

يَمْضِي وَتَعْتَصِرُ الرَّزَايَا عُمْرَهَ

فَيَنْزُّ مِنْ كُلِّ الحُرُوفِ سَقَامُهُ

يَمْشِي وَتَسْتَلِبُ المَوَاجِعُ رُوحَهُ

وَيَتُوهُ عَنْ دَرْبِ الوُصُولِ مرامُهُ

جُرْحًا وحزنًا جازَ مَعْنَى حَيَاتِهِ

لَمَّا مَشَتْ لِسَرَابِها أَقْدَامُهُ

هُوَ كُلُّ بَيْتٍ بَاتَ دُونَ أُبُوَّةٍ

وَتَصِيحُ مِلءَ جِرَاحِهِ أَيْتَامُهُ

يَسْتَلُّ مِنْ صَبْرٍ ثَقِيلٍ شَمْعَهُ

وَيَنَامُ تَصْنَعُ دِفْئَهُ أَوْهَامُهُ

بِالذِّكْرَيَاتِ ذَوَتْ زُهُورُ رُبُوعِهِ

وَتَبَخَّرَتْ بِحَرُورِها أَنْسَامُهُ

مَا بَيْنَ أُغْنِيَتَيْنِ هَامَ مُشَرَّدًا

وَمُؤَمِّلًا فَعَسَى يَرِفُّ حُطَامُهُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top