الرئيسية » الفلسة العصماء | المتنرفز الزهجي | حلمنتيشي

الفلسة العصماء

المتنرفز الزهجي

أقمتُ بأرضِ شرقِ النيلِ مالي ؟
و كلُّ الناسِ فَرَّ من القتالِ
و صارَ الحَيُّ صَيَّاً يا صحابي
بيوت الحيِّ فارقها الأهالي
وقد دَقَشوا القُرى والريفَ حتى
تَسَتَّفَ منهمُ الريفُ المثالي
وآواهُم -جزاهُ الله خيرا-
فأهلُ الريفِ هُم أهلُ النوالِ
وقد هَشُّوا وبَشُّوا واحتوَوهم
بآيِ البِشْرِ والكرمِ الخيالي
وقد سَرَفوا الكناتِش، سَتَّفوها
بأُم تَكَشُو، كذاكَ بكُلِّ غالي
وعاسوها الكِسارَ بكلِّ صاجٍ
و ما بَخِلت مطاميرُ الغِلالِ
و جاد المشلعيبُ بما لديه
تدَلَّى للضيوفِ من الأعالي
فما أحلى ام رقيقةَ بالجزيرة
وما أشهى قراريصَ الشمالِ
وما أبهى المطايبَ من تَقانِت
تجودُ بها كَدنكاتُ الرجالِ
فيا بَختَ الذين أتَوا إليهم
فقد نَهَلوا من الرزقِ الحلالِ
من التّيبارِ ارتشفوا وكالوا
تَنَابِلَهم من الماءِ الزُّلالِ
وقد جغموا الغُباشةَ فاستكانوا
على الهَبَّابِ أو تحت الظلالِ
وشخصي قابِعٌ في البيتِ وحدي
يُحَنِّنُ مُجْمَلَ الأعداءِ حالي
على وَقعِ الزخيرةِ -تحتَ كُرسي-
وَلَجتُ، أعاذَ قلبي ذو الجلالِ
وبِتُّ مُكَرفَساً للحالِ أرثي
تُزاحِمُنى الخنافِسُ والسَّحالي
عيالي سافروا للريفِ خَلُّوا
أباهُم -والكديسَ- بلا عيالِ
فمَلَّنِيَ الكديسُ لأنَّ بيتي
غدا مِن كلِّ ما يَبغيه خالي
فلا لحماً يَلُوك، وليس عندي
سِوَى القرقوش في قَعرِ المَخالي
فقد نَضَبَ المَعِينُ وقَلَّ زادي
و مَلَّ الخَشْمُ قَرمَشةَ التسالي
فلم نصرفْ مواهينا شهوراً
ولا بالجيبِ بانَ بصيصُ مالِ
تَمَخْوَلَ عقليَ المربوشُ، ويلي
وضغطُ الدَمِّ في الشريانِ عالي
فَصِحْتُ وقُلتُ في هَلَعٍ وذُعْرٍ:
أقمتُ بأرضِ شرقِ النيلِ مالي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top