التغريد بعيداً

طارق يسن الطاهر

مَاذَا يَدُورُ هُنَا، وَالْكَوْنُ مُزْدَحِمُ

فِي دَاخِلِي ثَوْرَةٌ تَعْلُو وَتَضْطَرِمُ

فَكُلُّ مَا نَالَنِي مِنْ صَوْتِ نَاعِيَةٍ

غَمٌّ كَبِيرٌ بِهِ الأَحْشَاءُ تَحْتَدِمُ

وَقَدْ أَعِيشُ طَوِيلًا، لَا يُبَارِحُنِي

جُرْحُ الضَّغِينَةِ صَعْبٌ كَيْفَ يَلْتَئِمُ

أَصْلُ الحَقِيقَةِ يَبْقَى فِي مَكَامِنِهِ

فَالْكُلُّ فِي هَرَجٍ، يَغْدُو فَيَلْتَحِمُ

قَدْ كُنْتُ أَصْطَحِبُ الأَفْرَاحَ مُؤْتَلِقًا

وَالآنَ أَحْتَمِلُ الشَّكْوَى وَأَنْسَجِمُ

***

خَرَجْتُ مُنْعَتِقًا مِنْ أَسْرِ صَائِتَةٍ

لَا أَرْتَجِي مِنْهُ غَيْرَ المَحْوِ مُعْتَمِدًا

بَاقٍ هُنَا أَبَدًا، صَلْبٌ أُصَارِعُهُ

لَا أَطْلُبُ الدَّعْمَ وَالتَّحْفِيزَ وَالمَدَدَا

تَفَتَّقَ الجُرْحُ فِي أَنْحَاءِ خَارِطَتِي

يَنْتَابُنِي الحُزْنُ لَا أُحْصِي لَهُ عَدَدَا

وَقَدْ هَجَرْتُ نَمِيرًا صَفْوُهُ كَدِرٌ

يُلَوِّثُ النَّفْسَ وَالأَحْلَامَ وَالخَلَدَا

طَرَدْتُهُ، وَأَبَيْتُ الشَّجْوَ، إِنَّ لَنَا

-فِي غَيْرِهِ- الخَيْرَ وَالأَنْسَامَ وَالسَّنَدَا

***

فَحِينَما عَزَّ فِي التَّحْنَانِ مَوْرِدُهُ

فِي دَاخِلِي مَنْهَلٌ يُرْوَى بِهِ الشَّغَفُ

قُرْبَانِيَ الوَصْلُ إِمَّا أَنْ تُجَدِّدَهُ

أَوْ تَبْرَحَ القَلْبَ فِي صَمْتٍ وَتَنْصَرِفُ

لَكِنَّنِي كَامِنٌ، فِي البَوْحِ أَرْقُبُهُ

لَيْلٌ طَوِيلٌ بِهِ الأَضْوَاءُ تَنْكَسِفُ

هَذَا أَنَا أَعْتَلِي، إِنْ كُنْتَ تَجْهَلُنِي

وَرَائِيَ الكُرْهُ وَالتَّكْدِيرُ وَالصَّلَفُ

وَلَنْ أَكُونَ حَدِيثًا فِي مَسَامِعِهِ

كَطَيْرِ نَحْسٍ مِنَ الأَمْطَارِ يَرْتَجِفُ

***

*

وَبِتُّ أَرْقُبُ نَجْمًا ضَاءَ جَانِبُهُ

وَسِرْتُ أَتْبَعُ غَيْمًا هَطْلُهُ غَدَقُ

عَرَجْتُ مُنْطَلِقًا لِلْمَجْدِ فِي ثِقَةٍ

يَهْتَاجُنِي شَوْقُهُ وَالبَوْحُ وَالأَلَقُ

وَأَشْتَهِي لَحْظَةً أَرْوِي بِهَا ظَمَئِي

لِيَغْمُرَ الرُّوحَ لَحْنُ القَوْلِ وَالعَبَقُ

فَالْحُبُّ إِنْ لَمْ يَكُنْ سِحْرًا يُخَلِّدُهُ

شَوْقُ المُحِبِّ إِذَا مَا ضَمَّهُ الأُفُقُ

فَتَرْكُهُ سَعَةٌ، وَالنَّفْسُ فِي فَرَحٍ

وَهَجْرُهُ بَدَلٌ، وَالقَلْبُ يَصْطَفِقُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top