هلا صغت لحديثنا أذناك
هَلَّا صَغَتْ لِحَديثِنا أُذُناكَ
وَ تَفَتَّحَتْ لِدَليلِنا عَيْناكَ
و وَعى فُؤادُكَ ما نَقُولُ و سارَعَتْ
لِلَّهِ و اسْتَبَقَتْ لَهُ رِجْلاكَ
فاعْبُدْهُ لا تُشْرِكْ بِهِ شَيئاً
و قُلْ: 《إيَّاكَ نَعْبُدُ》 رَبَّنا إيَّاكَ
و تَجَنَّبَنَّ المُوبِقاتِ جَميعَها
مَعَ كُلِّ تَسْويْلٍ بِصَدْرِكَ حاكَ
و الْبَسْ ثِيابَ الإنكِسارِ لِنُصْحِنا
و اشْكُرْ لِمَنْ غَزَلَ الثِّيابَ و حاكَ
و اسْلُكْ سَبيلَ العارِفينَ لِرَبِّهِمْ
بِالصِّدْقِ لا تَكُ آثِماً أفَّاكا
و اعْلَمْ بِأنَّ الدَّاءَ أنْزَلَهُ الَّذي
خَلَقَ الدَّواءَ و دَوَّرَ الأفْلَاكَ
و يَقولُ خَيْرُ المُرْسَلينَ:
《عِلاجُكُمْ ،،، عَسَلٌ و قُرآنٌ و حَجْمٌ》 هاكَ
《أو لَذْعَةٌ بِالنَّارِ》 يَعْني كَيَّةً
تُشْفِي السِّقامَ و تُذْهِبُ الإمْسَاكَ
و اذْكُرْ قُلُنسُوَةَ الإمامِ و رَقْمَها
بِحُروفِ 《بِسْمِ اللَّهِ》 كانَ فِكاكا
لِشِكايَةِ المَلِكِ المُصَدَّعِ رَأْسُهُ
هذا الدَّليلُ فَخُذْهُ حَيْثُ أتاكَ
و مُثَلَّثُ الغَزَّالي أخْرَجَهُ لَنا
بِبَصيْرَةِ الأنْوارِ لا كَهَواكَ
و هو الإمامُ المُرتَضى لِطَريقَةٍ
و حَقيقَةٍ و شَريعَةٍ تَنْهاكَ
و الفَيْلَسوفيُّ الَّذي مُتَكَلِّماً
في الطِّبِّ و التَّشْريحِ قَدْ أدْراكَ
و الخاتِمُ المَرموزُ يَعرِفُ سِرَّهُ
أهْلُ البَصائرِ و العُلومِ سِواكَ
هو باطِنُ القُرآنِ و السِّرُ الخَفِي
ظَفِروا بِهِ مَنْ شاهَدوا مولاكَ
ماذا دَعاكَ لِنَشْرِهِ بِجَرائدٍ؟
أرَأيْتَ إبْليسَ اللَّعينَ دَعاكَ؟
تُلْقى جَرائدُكُمْ بِمِرْحاضّ كذا
بِمَزابِلٍ و على الطَّريقِ هُناكَ
و تَنالُها أيْدي المَجوسِ و مَنْ هُمُ
أعْداءُ دِيْنِ اللَّهِ بَلْ أعْداكَ
لا تَعتَرِضْ -إنْ كُنْتَ ذا فَهْمٍ- على
مَنْ قَدْ تَلَقّوا الفَهْمَ و الإدْراكَ
أمْسِكْ بَنانَكَ مَعْ لِسانِكَ عَنْهُمُ
و اسْمَعْ مَقالةَ صارِخٍ ناداكَ
فإذا نَظَرْتَ وُجوهَهُمْ أحْبَبْتَهُمْ
و إذا سَمِعْتَ كَلامَهُمْ أبْكاكَ
بُورِكْتَ يا ذا إنْ لَثَمْتَ أكُفَّهُمْ
و إذا أكَلْتَ طَعامَهُمْ عافاكَ
شَتَّانَ بَيْنَ عِلاجِكُمْ و عِلاجِهِمْ
هَلْ يَرْتَقي سَمَكُ البِحارِ سِماكا؟
فَدَواؤهُمْ لِلنَّاسِ دُوْنَ مُقابِلٍ
و سِوى الدَّراهِمِ لا يَهونُ دَواكَ
مَلأوا بِذِكْرِ مَليْكِهِمْ أفْواهَهُمْ
و مَلأتُمُ أفْواهَكُمْ (تُمْباكا)
رُؤياهُمُ تُحْيِي القُلوبَ تُقيْتُها
و تُمِيتُ حَيَّ قُلوبِنا رُؤياكَ
فَعُروضُهُمْ و لُحومُهُمْ مَمْلوءَةٌ
سُمّاً فَكُلْها إنْ أرَدْتَ هَلاكا
حُسْنُ الخِتامِ لِمَنْ أحَبَّ الأوْليا
و عَدوُّهُمْ يَلْقى الشَّقاءَ هُناكَ
سَلِّمْ و أسْلِمْ بِالجَنانِ لِجَمْعِهِمْ
تَسْلَمْ و ألْجِمْ بِالشَّريعَةِ فاكَ
و اسْمَعْ نَصيحَةَ مُشْفَقٍ أوْلاكَها
رَجُلٍ على بُعْدٍ و لَيْسَ رَآكَ
صَبْراً فَقَدْ أزِفَ الرَّحيْلُ مِن الدُّنا
و غَداً تَرى ما قَدَّمَتْهُ يَداكَ
ثُمَّ الصَّلاةُ على النَّبيِّ و آلِهِ
ما سارَ حادي العِيْسِ نَحْوَ (التَّاكا)
أو أنْشَدَ البُرعيُّ شِعْراً قائلاً:
هَلَّا صَغَتْ لِحَديثِنا أُذُناكَ



