سفر إِلى مقام الحمد
مُتَوَضِّئًا بِالْوَجْدِ عِشْقًا أَخْضَرا
يَمْشي دَمِي صَوْبَ السَّنا مُتَعَثِّرا
حُمَّ الْبَياضُ وَثَمَّ هَلَّتْ دَمْعَةٌ
مِنْ حِبْرِ رُوْحِي فَاسْتَحالَتْ أَسْطُرا
تَعْدُو عَلَى أَرْضِ الشُّعُورِ وَرَجْعُها
تَرْتِيْلَةٌ لِلْشَّوْقِ سالَتْ أَنْهُرا
وَانْسابَ فِي حَرَمِ المَحَبَّةِ خافِقِي
سِرْبًا مِنَ الصَّلَواتِ حَلَّقَ مُزْهِرا
لِلْمُصْطَفى.. فَالْبَوحُ يُشْرِعُ ظِلَّهُ
سَفَرًا سَماوِيَّ الْخُطَى وَمُعَطَّرا.
الْآنَ أَجْنِحَةُ الشَّذا تَجْتَاحُنِي
لِأُفِيْقَ فِي غارِ الْبِدايَةِ أَطْهَرا
وَوَقَفْتُ أَقْرَأُ فِي الْمَسافَةِ وِجْهَتِي
لِيَضُمَّ أَنْفاسِي النَّبِيُّ مُبَشِّرا
هُوَ ذَلِكَ النُّوْرُ المُهاجِرُ.. تَحْتَهُ
سَمَتِ الْجِهاتُ الْمُسْتَهامَةُ مِنْبَرا
قَدْ شَبَّ فِي كَنَفِ الْمَشِيئَةِ رَحْمَةً
فِي رُوحِهِ نَبْعُ الْحَقِيقَةِ فُجِّرا
تَتَضَوَّعُ الأَقْمارُ مِنْ لَفَتاتِهِ
يَمْشِي النَّخِيلُ إِلَيهِ فِي جَسَدِ الثَّرى
عَيْناهُ فِي زَبَدِ التَّوَجُّسِ مَرْفَأٌ
وَبِكَفِّهِ ماءُ التَّسامُحِ قَدْ جَرى
تَنْدَى زُهُورُ الصِّدْقِ في كَلِماتِهِ
يُومِي فَيَنْدَلِعُ الْجَمالُ مُعَبِّرا
يَتَذَوَّقُ الْمَلَكُوتُ شَهْدَ حُضُورِهِ
قَدْ أَبْدَعَ الإِنْسانَ عَذْبًا مُسْفِرا
حَنَّتْ إِلَيهِ الْكَائِناتُ وَأَجْهَشَتْ
لَمَّا اسْمُهُ بِالْحُبِّ شَعَّ وَأَمْطَرا
يَا مَنْ سَقَى نَهْرَ الْمَحامِدِ عُمْرُهُ
بِارِكْ حُرُوفِي الْجَاثِياتِ لِأَعْبُرا
أَتَفَيَّأُ اللُّغَةَ الْبَتُولَ مُحاوِلًا
مَعْناكَ كَيْ يَرْعَى ضِفافِيَ كَوْثَرا
لِأَفِيضَ مِنْ عَينَيكَ فِضَّةَ رَأْفَةٍ
وَأُقِيمَ ذِكْرًا.. فِي شِفاهِكَ مُثْمِرا
وَأَطِيرَ عَنْ قَسَماتِ وَجْهِكَ فَرْحَةً
يَنْشَقُّ أُفْقُ الحُزْنِ عَنْها مُدْبِرا
وَيَذُوبَ بَينَ يَدَيكَ جِذْعُ مَواجِعِي
وَأَعُودَ غَيمًا فَوقَ خَطْوِكَ قَدْ سَرى
وَأَمَسَّ أَحْجارَ اصْطِبارِكَ أَوْرَقَتْ
لِتُشِعَّ فِي لَيلِ الْمَشَقَّةِ بِالْقِرَى
وَتَضُمَّ أَوْراقِيْ جِراحَكَ آيَةً
تَهْمِي عَلَى الدُّنْيا عَطاءً مُبْهِرا
يَا عارِجًا للهِ صَوتُكَ سِدْرَتِي
أَدْنُو فَيَنْهَمِرُ الْجَلالُ مُخَبِّرا
وَأَخُوضُ مَوْجَ الغَيبِ فِي مِرْآتِهِ
فَأَرَى الْجِنانَ أَرَى الْمَلائِكَ حُضَّرا
وَافَيْتُ ضَوْءَكَ مِنْ وَرائِي أُمَّةٌ
تَبْكِي وَما وَجَدَتْ شَذاكَ لِتُبْصِرا
سَفَكَتْ نِصالُ التِّيهِ لَونَ سَمائِها
فَرأَتْ بِماءِ الفَجْرِ أُفْقَكَ مُبْحِرا
فَتَساقَطَ الْوَجَعُ الْقَدِيمُ وَرَفْرَفَتْ
تَسْعَى إِلَيْكَ مِنْ الرَّمادِ إِلَى الذُّرَى
يا مُنْتَهَى التَّرْحالِ فِي دَرْبِ الْمُنَى
طَعْمُ الْوُصُولِ يَبُلُّ رُوْحِيْ سُكَّرا
قَبْلِي قَنادِيلُ المُحِبِّينَ ارْتَقَتْ
وَأَتَيْتُ يَا مَوْلَايَ أَشْعَثَ أَغْبَرا
قَلْبِي عَلَى غارِ الحَنِينِ حَمامَةٌ
وَفَمِي مُريْدٌ بِالصَّلاةِ تَدَثَّرا
تَخْضَرُّ بِاسْمِكَ فِي سَمائِي جَنَّةٌ
فِي نَبْضِها شَجَرُ الْغَرامِ تَجَذَّرا



