زهرة الأفياء
فِي دَاخِلِي أَمَلٌ وَالشَّوْقُ يَقْتُلُنِي
لِلْمُرْتَعِ الخِصْبِ بَلْ لِلْمَنْهَلِ العَمَمِ
و”القَاشُ” عَرْبَدَ فِي الآفَاقِ مُنْفَلِتًا
يُعْطِي الحَيَاةَ وَيُهْدِي وَافِرَ النِّعَمِ
لَكِنْ إِذَا بَرَزَتْ لِلنَّاسِ غَضْبَتُهُ
يُدَمِّرُ الأَرْضَ وَالأَجْفَانُ لَمْ تَنَمِ
وَالأُفْقُ مُزْدَحِمٌ بِالسُّحْبِ تُمْطِرُنَا
غَيْثًا عَمِيمًا وَهَطْلًا مِنْ سَنَا الدِّيَمِ
هَذِي “الوَرِيفَةُ” بِالخَيْرَاتِ تَمْنَحُنَا
عِشْقًا فَرِيدًا وَفَخْرًا غَيْرَ مُنْصَرِمِ
فَالصُّحْبُ مُجْتَمِعٌ وَالصَّخْبُ مُرْتَفِعٌ
وَالنَّغْمُ مُنْسَجِمٌ فِي تِلْكَ المُقَمِ
بِالحُبِّ يَجْمَعُهُمْ “تُولُوسُ” فِي دَعَةٍ
يَأْوِي إِلَيْهِ هُوَاةُ الأُنْسِ فِي نَهَمِ
تَضِجُّ فِي صَخَبٍ أَصْوَاتُهُمْ فَرَحًا
مَا بَيْنَ مُنْشَرِحٍ مِنْهُمْ وَمُبْتَسِمِ
يُحَلِّقُ الطَّيْرُ فِي “تُوتِيلَ” مُرْتَحِلًا
يَرْوِي الجَمَالَ بِمَزْجِ اللَّوْنِ وَالنَّغَمِ
تَرَاهُ يَصْعَدُ فِي الأَجْوَاءِ مُنْطَلِقًا
مَا بَيْنَ مُنْفَرِدٍ مِنْهَا وَمُنْتَظِمِ
هَذَا “الخُدَارِيُّ” طَيْرٌ ظَلَّ يَعْشَقُهُ
أَهْلُ “الوَرِيفَةِ” عِشْقًا غَيْرَ مُقْتَسَمِ
تَرَاهُ يَطْرَبُ مِنْ “حَسَّانَ” يَنْشُدُهُ
شَدْوًا رَقِيقًا وَشِعْرًا جِدُّ مُلْتَزِمِ
قَدْ صَاغَهَا “كِجْرَايٌ” فِي تَفَرُّدِهِ
نَظْمًا بَهِيًّا عَلَيْهِ الضَّعْفُ لَمْ يَحُمِ
وَالشَّمْسُ مِنْ قُنَنِ الأَجْبَالِ مَشْرِقُهَا
وَالبَدْرُ فِي أَرْضِنَا يَمْشِي عَلَى قَدَمِ
وَالرِّيحُ تَسْفُو طُغَاةَ النَّاسِ تَطْرَحُهُمْ
مِنْ عِنْدِهَا لِتُعِيدَ الحُبَّ فِي شَمَمِ
وَالغَيْثُ يَغْسِلُ أَدْرَانَ النُّفُوسِ هُنَا
مُسْتَأْصِلًا وَرَمًا قَدْ جَلَّ مِنْ وَرَمِ
فَأَنْتِ يَا زَهْرَةَ الأَفْيَاءِ يَا «كَسَلَا»
فِيكِ الجَمِيعُ يُعَافَى مِنْ ضَنَى السَّقَمِ
فَيُرْتَجَى السَّعْدُ فِي لُقْيَاكِ يَا «كَسَلَا»
بُعْدُ “الوَرِيفَةِ” جُرْحٌ غَيْرُ مُلْتَئِمِ
يَا عِشْقَنَا أَبَدًا نَهْوَاكِ فِي فَرَحٍ
نَهْوَاكِ فِي تَرَحٍ نَهْوَاكِ فِي أَلَمِ
