اشتعال قافية

طارق يسن الطاهر

فِي مُنْخُلِ الْأَفْكَارِ غَرْبَلْتُ الرُّؤَى

وَنَسَجْتُ حَرْفًا مِنْ شَمَائِلِهِ الْعُلَا

الآنَ أَصْعَدُ فَوْقَ أَحْلَامِ السُّرَى

وَأُعِيدُ بَوْحًا قَدْ تَعَاهَدَهُ الْبِلَى

وَأُفَجِّرُ الشِّعْرَ الرَّصِينَ جَدَاوِلًا

وَأُطَوِّعُ الْحَرْفَ الْعَصِيَّ، وَإِنْ سَلَا

أَرْمِي بِقَافِيَةٍ تُرَتِّبُ مَا جَرَى

يَنْبُوعَ ضَوْءٍ فِي الْمَنَابِعِ سَلْسَلَا

قَابَلْتُهَا، فَتَبَرَّجَتْ، وَتَزَيَّنَتْ

فَسَأَلْتُهَا: أَوَ لَمْ أَكُنْ؟ قَالَتْ: بَلَى

مِنْ زَنْبَقِ الْأَمْطَارِ جَاءَتْ فِكْرَتِي

تَهَبُ الْحَيَاةَ مَحَاسِنًا بَلْ مَوْئِلَا

وَتُعَدِّلُ الْمَيْلَ الْمُؤَطَّرَ فِطْرَةً

وَتُعِيدُ لِي شَجَنًا تَطَامَنَ أَوْ عَلَا

مَا عَادَ يَشْغَلُنِي الْكَثِيرُ مِنَ الْأُلَى

إِنْ شَطَّ قَوْلًا أَوْ تَسَامَحَ أَوْ قَلَى

فَغَدَوْتُ مَرْفُوعًا لِأَعْلَى مَوْقِعٍ

وَهَجَرْتُ “مِنْ” وَسَلَوْتُ “عَنْ” وَكَذَا “عَلَى”

يَا أَيُّهَا الْغَادُونَ فِي هَذِي الدُّنَا

هَيْهَاتَ مِثْلِي أَنْ يَضِلَّ وَيَعْجَلَا

فَبَزَزْتُ كُلَّ مُنَافِسٍ مُتَعَمْلِقٍ

وَتَرَكْتُ غَيْرِي فِي الْأَبَاطِحِ مُهْمَلَا

وَغَرَسْتُ قَافِيَتِي عَلَى هَامِ الدُّنَا

خَلَّفْتُ غَيْرِي فِي الْفَلَاةِ مُجَنْدَلَا

وَمَحَوْتُ مِنْ عَقْلِ الْحَقِيقَةِ – قَادِرًا –

قَوْلًا تَأَكَّدَ بَلْ تَثَبَّتَ وَانْطَلَى

وَأَصُوغُ تَرْتِيبَ الْمَعَانِي مِنْ هُنَا

نَغَمًا تَفَجَّرَ فِي الْأَمَاكِنِ مَنْهَلَا

مِنْ شَاعِرٍ يَهَبُ الْقَوَافِي لَوْنَهَا

مِنْ شَاعِرٍ حَازَ الثُّرَيَّا مَنْزِلَا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top