قد عشقناك لا لأنك أنثى

حمزة الملك طمبل

قد عشقناك لا لأنك أنثى

منك يقضي أوطاره الشهواني

لا ولا أنت بالوحيدة في حسنك

حتى نقول ما لك ثاني

بل أطعنا الهوى لأنك أنثى

جمعت ذاتها أدق المعاني

فطموح الشباب صار له العقل

كما يقتضي الهدى كعنان

واضطرام النفس الغريرة بالشهوة

تخبوه رغبة في الصيان

لك عقل لا كالعقول ونفس

لأجل الميول كالميدان

فكمال الخصال في ضفتيها

بجلال الجمال يلتقيان

ما رأت مقلتاي قبلك أنثى

قد تحلت بالحسن والاحسان

كلما استرسلت دموعك يستر

سل قلبي الكسير في الذوبان

إن قلبي ودمع عينك هذا

بعض ما للوداد من أثمان

يثمر الود إن تعارفت الأنفس

لا من تعارف الأبدان

عشت طول الحياة أشعر بالغربة

بين الصحاب والإخوان

وعجيب أن لست أغفل عن ذكراك

في اليوم غير بضع ثوان

أنت أنسي برغم بعدك عني

وسمير معي بكل مكان

إن ذكراك كالدواء لذيذ الطعم

يشفي من سقم بعد عراني

أيها الناس من عذيري في حب

فتاة كأحسن الفتيان

فلها رقة الأنوثة في العشق

وفي المجد همة الشبان

تمنع الثغر أن يرف على الثغر

حياء ورغبة في الصيان

وهي لو كانت الصبابة تردي

لتردت بلهفة الولهان

تتأبى في رقة واحتشام

ودلال يذوب منه جناني

ثم ترتاح من تذكرها البين

فتلقي بالنفس في أحضاني

ولها من كمال عفتها حصن

يقيها وعصمتي إيماني

تسحر القلب بالحديث وناهيك

بقول كأبدع الألحان

كلما اشتد شوقها استعطفتني

بكلام العيون لا باللسان

نظرات تشف عن مضض الصبر

وتملي لخاطري ما تعاني

فيثير الهوى كوامن نفسي

وبها من مثاره ضعفان

فيبيح الثغران من ألم الشوق

كلاماً تلذه الشفتان

وهي ترتاع حين يلتقيان

ثم ترتاح حين يفترقان

وقفت من حيائها الجم واللوعة

بين الإباء والاذعان

موقفاً مدهشاً تكافح في نزعات

نفس تشب كالنيران

قد أراني الغرام أن نقيضاً

ونقيضاً في النفس يجتمعان

ويح روحين عند كل عناق

كادتا في الفضاء تنطلقان

وهما بعد كلما التقت العينان

وصدق الهوى وفرط الحنان

هان والله في الإقامة والظعن

وصدق الهوى وفرط الحنان

ولعي بالجمال كان وللناس

ولوع بالأصفر الرنان

ويثير اغتباط نفسي نفسان

بحبل الوداد تتصلان

فدعوني يا قوم أنعم بالحسن

ملياً في غفلة الأزمان

غاية الله والطبيعة في الخلق

كمال النفوس والأبدان

إنما تعمر العوالم بالحب

وفي الحسن بهجة الأكوان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top