شروق متأخر جداً | محمد الحبيب يونس | الشعر الفصيح
رؤانا هي السجنُ
لولا اتساعُ الرؤى لكانت خطانا
على الدرب أقوى وأكثرْ
رؤانا تضيء ويسرف مصباحُها
رؤانا هي السجنُ
لولا اتساعُ الرؤى لكانت خطانا
على الدرب أقوى وأكثرْ
رؤانا تضيء ويسرف مصباحُها
لأنَّكَ أَحْلَامٌ يَضِيْقُ بِهَا السُّرَى
أَجِيْءُ جَنَاحًا كَيْفَ أَبْلُغُ مَا أَرَى
سَمَوْتُ…وَكَأْسُ الْكَاشِفَيْنَ مَعَارِجٌ
إِلَى حَيْثُ لا ذَوْقٌ يَعِي طَعْمَ مَا اقْتَرَى
في لحظةٍ جدباء َمدَّ سلالَهُ
وطنٌ يراوغ بالسرابِ عيالَهُ
أبواقُ شؤمٍ صَفَّرتْ في أرضه
نَفَختْ بأرواحِ الدجى أطفالَهُ
قلبي وراءَكِ أُغْلِقتْ أبوابُهُ
فهبِنَّ كَعْبَكِ علّني أَجْتابُهُ
عودي إلى صمت النبيِّ سحابةً
كي يستظلَ بصوتِهِ أحبابُهُ
من ذا سيقرأني والغيب مرآتي
ما فيه يلمعُ برقٌ غير من ذاتي
أنا الذي خارج الأسماءِ موطنُه
فلستُ أَسْكُنُ إلا في انزياحاتي
يَجُرُّ دمعيَ تاريخيْ على هُدُبِي
فالليلُ مركبةُ فضفاضةُ الصخبِ
لم يُسدلِ النومُ في عينيّ مخملَهُ
إلا تشمستِ حدَّ الحزنِ في حِقَبِيِ
فَتَحتُ نَوافِذي وهبطتُ فيَّا
فَنَيْتُ أَسلُ مِن عدميْ نَبِيّا
لعلّ الروحَ تُخلعُ مِن دِمائي
وتَلبسُ مِن دمِ الأشياءِ زِيّا
أحتاجُ كفّكِ كي تهزّ خواطري
ليعودَ قلبي رافدًا لدفاتري
أحتاجُ وجهكِ فالسماءُ كئيبةٌ
و الأرضُ عطشى للبكاءِ الطاهرِ
في الأفقِ ضوءٌ خافتٌ وجدارُ
سقفانِ ما بين السماءِ حصارٌ
يا أخضرُ الروحِ القصيدة ربّما
كالعودِ إذْ عزفتْ عليه النارُ
لكَ أن ترى قلبي على الورقِ
أشجانُ محترقٍ لمحترقِ
عشرٌ على الطرقاتِ يا وطني
لله ما اقسى هوى الطرقِ