مقام البهاء
لِي غِبَّ حَضْرَتِكُمْ حُلُولٌ مٌطْلَقُ
يَنْضُو إِسارَ الرُّوُحِ إِذْ تَتَطَلَّقُ
مُذْ كُنْتَ فِي نُزُلِ الخُلُوُدِ مُعَمَّداً
كُنّا يَنُوءُ ِبنا السَّدِيمُ فَنَدْلِقُ
حُلَلَ البَهاءِ مِنَ المَقامِ عَلَى الدُّنا
فإذا الوَمِيضُ بِجاهِكُمْ يَتَألَّقُ
وَيَشُقُّ صَدْرَ الكَوْنِ عَنْكَ إشارَةً
سَطَعَتْ بأفْلاكِ السَّماءِ تُعَلَّقُ
مِنْ قَبْلِ آدَمَ فالرَّكائِبُ تُسْرَجُ
وقْفاً لِوَجْهِكَ والخَلائِقُ تُخْلَقُ
وإذا مَلائِكَةٌ تُسَبِّحُ في المَدَى
وُلِدَ الهُدَى، فالكائِناتُ تُحَلَّقُ
وسَعَى عَلَى الغُرِّ الحِجالِ مُنَزَّلٌ
بالوَحْيِ تَحْمِلُهُ الدَّوَابُ البُلًّقُ
في كُلِّ قَرْنٍ لِلأُلَى وصَّحائِفٍ
سَبَقَتْ، ووَعْدٍ بالبِشارةِ يُطْلَقُ
أيوَانُ كِسْرَى صُدِّعَتْ عَرَصاتُهُ
مِنْ هَوْلِ ما تَلِدُّ النِّساءُ الخُلَّقُ
وشِعابُ مَكَةَ نُكِّسَتْ آنافُها
مَرْغُوَمَةً تَحْثُو الهَشِيمَ وتُسْلَقُ
إِبْلِيسُ مَطْرُودٌ مِن السَّبْعِ العُلا
ورُجُومُهُ بَيْنَ الكَواكِبِ تُفْلَقُ
وجُنُوُدُهُ في الأسْفَلِينَ تَقازَمُوا
طُرَّاً، فكَيْفَ كبِيرُهُمْ يَتَعَمْلَقُ
غاضَتْ يَنابِيعُ العِراقِ فأَوَّهَتْ
بَغْدادُ مِنْ ظَمَأٍ، وَعَنَّتْ جِلِّقُ
وتخَامَدَتْ نارُ المجوُسِ ذُبالَةً
خُسْراً لِمَنْ في غَيِّهِ يَتَحَذْلَّقُ
وتَرَى المَلائِكَ سابِحًا وَمُسَبِّحاً
زُلْفَى إلَيْكَ، ولا تَنِي تَتَحَوْلَّقُ
رَفَّتْ يُسابِقُني إليْكَ حَفِيِفُها
وأنا بِأجْنُحِها إليْكَ أُحَلِّقُ
مُتَقَفِّياً أَثَرَ البُرَاقِ فَمُدَّ لِي
كَفَّ الشَّفاعَةِ رَيْثَما أَتَسَلَّقُ
أَسْرِي وأَعْرُجُ لِلصِّراطِ تَوَسُّلاً
أَنجُو بِرِفْدِكَ كَيْفَ لا أتَعَلَّقُ
وأنا الصَّدِيُّ لِرَشْفَةٍ مِنْ كَفِّكُمْ
أَيَنَالُنِي ظَمَأٌ وَحَوْضُكَ يَدْلِقُ
يَسْقِي عَلَى مُدِّ المحبَّةِ شُفْعَةً
آلَيْتُ أَنِّي بِالسِّقايةِ أُخْلَقُ
يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ وَلَيْتَها
بِالبِشْرِ أَوْجُهُهُمْ تَهِلُّ وَتُطْلَقُ
إِذْ يَنْظُرُونَ عَلَى الأَرِيِكِ مَقامَهُمْ
وأَخُو عَمايَةَ فِي لَظاهُ يُحَمْلِقُ
لا يَسْتَوِي المُتَضَرِّعُونَ تَبَتُّلاً
وَلِعٌ يَذُوُبُ، وَوالِعٌ يَتَمِلَّقُ
ما بَيْنَ مَهْجُورٍ وَبَيْنَ مُهاجِرٍ
يَنْجُو بِحُبِّكَ مَنْ بِهِ يَتَخَلَّقُ
والقَلْبُ يَصْرَعُهُ الوَجِيفُ تَحَبُّباً
في سُوُحِ عِشْقٍ بابُها لا يُغْلَقُ
دَنِفٌ تَجاسَرَ كَيْفَما اتَّفَقَ الجَوَى
وَمَضَى يَبُثُّكَ ما يُجِيِشُ وَيُقْلِقُ
كَلِفٌ بِوَصْلِكَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ الثَّرَى
أَوْ في المَشِيمَةِ نُطْفَةً يَتَخَلَّقُ
يَدْنُو مِنَ المَلَكُوتِ إِذْ تَسْمُو بِهِ
سُرُرُ النُّبُوَّةِ وَهْوَ فِيكَ مُعَلَّقُ
طَوْراً يُزَمِّلُهُ الحَنِينُ وَتارَةً
مِنْ فَرْطِ وَجْدٍ ثَوْبُهُ يَتَزَلَّقُ
قَدْ جاءَ يُقْرِؤُكَ المحَبَّةَ مُفْرَداً
لِيَعُوُدَ جَمْعاً في الوَرَى يَتَحَلَّقُ
