كلمة مزجاة للرحمة المهداة

أنور خالد أحمد

سما ذِكرٌ فكدتُ أطيرُ شوقا

و زاد القلبُ تحناناً وخفقا

فقلتُ وقد أجاب الدمع دفقا

( سلام ٌ من فؤادٍ هام عشقا

إلى نور الهدى الوضَّاحِ يرقى )

هو المأمونُ بالإسلامِ وافَى

أقامَ الدينَ عن نومٍ تجافَى

وأعرض عن هوى الدنيا وعافا

(رسول الله من أحيا وعافى

وأشرق في الدنا عدلاً وصدقا )

دَعَوتَ لمن أراد بكَ انتقاصا

أخذتَ العفوَ أخرتَ القَصاصا

هديتهمو وكنتَ لهم مناصا

( فلو نفسي ملكت لها خلاصا

من القيدِ المُكَبِّلها وعتقا )

ولو أُحظى بعطفكَ قبل فَوتي

و لو أُعطى الشفاعة يوم صَوتي

ولو نفسي تزوركَ قبلَ موتي

( إذن خبأتُها في طيِّ صوتي

إذا ما رُمتُ للتسليمِ نُطقا )

فتشفي جوفَ صدري من أُمورٍ

و تملأُ شِعبَ قلبي من حُبورٍ

ترِفُّ الروحُ منِّي في سرورٍ

( فتخرجَ والسلام كخيطِ نورٍ

تشقُّ الحُجبَ والأستارَ شقَّا )

تفوتُ البرقَ لا تخشى تَبابا

وتخترِقُ الغياهِبَ والضَبابا

تزورُ الحِبَّ قد طابت وطابا

( على خير الأنامِ تدقُّ بابا

وتمكثُ عندهُ زمناً وتبقى )

تُحدِّثُ عن أسى قلبي وعني

و تُخبِرُ عن تَباريحي وأَنِّي

تبوحُ بفرطِ شوقي لا تُكَني

( وتشكو للرسولِ تقول إني

ببحر الذنبِ والتفريطِ غرقى )

تقولُ لَهُ أزالَ الدهرُ كِنيّ

طما ذنبي ونال الوجدُ مني

وشيطاني يُقعقِعُ لي بِشَنِّ

( وأُهمِلُ أمرَ آخِرتي وإني

لأعلمُ أنها خيرٌ وأبقى )

قسا زمني فمالي من هدوءٍ

أسالَ دمي وما لي من رَقوءٍ

أريدُ هُدىً وما لي من وضوءٍ

( وتأخذني الحياةُ كريحِ سوءٍ

تقلبُ ريشةً غرباً وشرقا )

دعوتُ اللهَ يقبلَ لي صلاتي

و يغفِرَ لي ويعفوَ عن هناتي

يُثَبِّتَني ويُكثِرَ صالحاتي

( فإني لستُ أرضى عن حياتي

وآملُ لو فؤادي كان أتقى )

عتت نفسي وما لي من طبيبٍ

و صار القلبُ مني في وجيبٍ

وصرتُ أعيشُ في خوفٍ عجيبٍ

( وأخشى الذنبَ في يومٍ عصيبٍ

تخِفُّ به موازيني فأشقى )

أطالَ الدهرُ تعذيبي وعَركي

يُغَرِرُ بي وليس يُريدُ تَركي

أريدُ السَترَ يبغِي الدهرُ هتكي

( رسول الله إني سوف أبكي

على ذنبي بدمعٍ ليسَ يرقا )

فهب لي يا إله الكونِ عِتقا

فها أنا ذا بجاهِ نبيكَ أرقى

أصُبُّ الدمعَ إشفاقاً وفرقا

( لَعَلِّي في ظلام القبرِ ألقى

من المَلَكينِ إشفاقاً ورفقا )

رسول اللهِ حُبُّكَ حب قلبي

وحزبكَ يا رسول الله حِزبي

فكن إن خفَّ ميزاني بجنبي

( وآملُ لو تكونُ شفيع ذنبي

بيومٍ يفرقُ الأحبابَ فرقا )

تقبَّل يا رؤوفُ برغمِ سوفٍ

مديحاً قد رعيناهُ بشَوفٍ

يكونُ لِناظِميهِ غداً كطوفٍ

( فأنتَ ملاذنا في يوم خوفٍ

وأنت الرحمةُ المهداةُ حقا )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top