دعاني
دعاني طيفُها الحاني دعاني
أعاني في هواها ما أعاني
وكُفا فضلَ عذلكما وإلا
فزيدا في الملامِ وأسعداني
يزيد العذلُ فيها في اشتياقي
و يغري بالمحبة من لحاني
ونفس الصبِّ يفزعها التولي
و إن دلاًّ وتخدعها الأماني
تملّك حبها قلبي فما لي
بردّ القلبِ عن يدها يدانِ
هويتُ العبقرية والمعالي
و عفتُ هوى الغواية والغواني
وتيمني الجمالُ فصرتُ طَباً
بأضرابِ المحاسنِ والمعاني
فإن أطلب على الأيام راحاً
فبنتُ الحسنِ لا بنتُ الدِنان
ففي دربِ الخلاعةِ لن تجدني
و في طرُقِ البراعةِ قد تراني
أطلَّ ليَ العُلا فطفقتُ أسعى
لقمتِهِ يعاندني زماني
يساندني على الأحداثِ عزمٌ
أحزُّ بحدِّ شفرتهِ التواني
وما قصرتُ في سعيٍ ولكن
نفورُ المالِ عن كفِّي نفاني
يقصَّر عن طلاب المجد مالي
و يبعدُ عن ذُرى شرفي مكاني
ويزحمني على العلياء قومٌ
لهم فضلُ الجمانِ ولي جناني
يقيني قنيتي والعلمُ زادي
و إرضاء المكارمِ صولجاني
ولستُ بقانعٍ من كل خير
بأحلامِ الأصاغرِ والأماني
ولي إن فاتني الاثراءُ شعر
عليٌّ إن قنعتُ به كفاني
يعز على فحول الإنس قولي
و قوم الجن يعجزهم بياني
وقلبي -ذلك المقروح – سِفرٌ
و من شعري اكتفيتُ بترجمانِ
بصدري للصديق الحق روضٌ
تفتحُ فيه أزهار المعاني
وعندي للحبيب الفرد شعرٌ
يشوقُ بهاهُ أفئدة الحسانِ
تجمع حوله العشاقُ حتى
كأن رويَّهُ ثمر الجنانِ
حفيٌّ بالذي أهواه سهلٌ
و صعبٌ كالصفاةِ لمن قلاني
فإن أرغب يجيء القولُ حلواً
ألذُ من القنى عند القيانِ
وإن أغضب فما في الأرض شيء
لدى الخصماء آلمُ من لساني
ولا تنظر لجسماني وجرمي
فقد عظُمَ الزرافُ بلا جنانِ
وليس المرءُ محض دمٍ ولحمٍ
و من هذين حسبي الأصغرانِ
ولستُ على المخازي شمرياً
و لستُ عن المخاوفِ بالجبانِ
على أني قويُّ العزمِ جلدٌ
على الأحداث مسموم سناني
إذا اشتبكت على الدنيا سيوفٌ
ذكرتُ عقيدتي ورعيتُ شاني
وحسبي إن أردتُ الفخر أني
صدوقٌ مقولي ثبتٌ جناني
