زنزباريات

محمد المكي إبراهيم

بُحْ لي بسرك العميق

أنا أناجيك طوال الليل

يا جزيرة الروعة

قبل أن يدركنا الخليج

قبل أن يدركنا الصبح فنستفيق

يا عم صباحاً أيها الأصفى من الصفاء

يا قطرات المطر الليلي

يا حلو ويا رفيق

ماذا أسميك

وأنت فوق تطاول المسعى

وفوق قبضة الأسماء

ماذا أقول فيك والمساء

يبسط فوقك الجناح أحلاماً

وينثر الدعاء

على مراقيك

وأنت أجمل الأشياء

يا جسمها النائم

يا جزيرة الدعوة والدعاء

في المرة الأولى وبين الفجر والصباح

تدلت الورود كالمظليين، والتفاح

دحرج ملء الساح والحجر

على الشبابيك تعلق المطر

المطر الليلي ذو الروعة والذي أحبه

محتقناً بالشمس والخجل

ثم تسلق النهار

ربوتنا والدار

خذنا إذاً لزنزبار

حيث يظلل البهار

مراقد المحبين

وحيث تنتشي

برغوة البحر وبالعنف وبالأشجار

خذنا إلى الرغوة والعقيق

حيث يغرد البحر ويسكر الخليج

وحيث تستفيق

تحت غلائل السحب

المعبأة بأنعم الرحيق

أفريقيا الأولى

أيتها الأعمدة من النعومة السمراء

أيتها القباب المصلتات للريح والأنواء

أيتها الحقول المرضعة

أي القوافي، أيما مشيئة مروعة

تخرج من أثدائكن يا نساء

أفريقيا السمراء

يا أمهاتي يا حبيباتي

وأيما شتاء

لم نطلب الدفء على صدوركن؟

سيدتي كنت تحدثت مع الربان قبل ساعة

وقال لي سننتظر

موعدنا منتصف الليل

وراء منحنى البحر

وعند الصخرة البيضاء

خارج المرفأ والمنار

وبعد ليلتين إذا أسعفنا الريح من الإبحار

نرسو على سواحل زنزبار

نحن افتقدناك

وأجهد المنار

فما وجدناك

وحينما استدار

مركبنا وسار

قمنا بكينا حلمنا المنهار

وما بكيناك

في الغضب الشتائي

بكل ما فيه من القسوة والأمطار

السقف ما انهار ولا تحطم الجدار

نحن تحطمنا

وما زال لدى المطار

ندى دموعي مزهراً

ولا زال

أسحب مقلوباً وراء موجة

تبحر في الخيال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top