رسالة إلى أبي الطيب المتنبي

أنور خالد أحمد

قلقٌ وبادرةُ انفعالْ…

دمعٌ.. فدفقٌ..فاشتعالْ…

رؤيا..فشوقُ الدهشةِ الأولى…

فزهدٌ فارتحالْ

إنِّي لمحتُكَ

والمدى نارٌ..

بِوادي الجِنِّ..

مُنطلِقاً على ثَبَجِ البُروقْ

فَرَكضْتُ مُهري واندفعتُ

كأنني قَدَرٌ..

أُلاطِمُ لُجَةَ الأزمانِ..

أحلُمُ..

بالتواصُلِ

بالّلُحوقْ

وهَمَمْتُ أعبُرُ فاصِلَ الأرواحِ

لكنْ..

أجفَلَتْ فَرَسي وصدّتْها

– عَلَى كُرهٍ –

تهاويلُ الحريقْ

فوقفتُ مذهولاً علَى الآفاقِ …

ماَ نبضِي ِبمُحتَمَلٍ…

ومالي غيرُ أشواقِ الَيَراعةِ

من رفيقْ

وهتفتُ

إذْ شَدَهَتْ ذهولَ الصمتِ خاطِرةٌ…

وسالَ الوجدُ أنهاراً..

وقد عَلِقَ الشَرارْ

ياشاعراً …

نَزَفَتْ جِراحُ حُروفِهِ

جمراً عَلَى كَبِدِي..

وشَعّتْ من سَنَا رُؤياهُ أُمنِيةُ النَهَارْ

هدِئْ بُراقَكَ

واتّئِدْ

عَلِّي

بِظَهْرِالغَيْبِ

أقبِسُ جذْوَةً

أروِي بِهَا

ظَمَأَ البِحَارْ

إنِّي..

وَمَنْ سَجَدَتْ لَهُ الدُنيا..

وسَبَّحَهُ بِجَوفِ الحُوتِ.. دمعُ الأنبِيَاءْ

ماعَزَّني نَغَمٌ تَمَنَّعَ عن سُهُولِ الأرضِ

..مُنْفَرِداً…

عَلَى شُرَفِ السَّماءْ

لكِنَّ عَزفَ كَمَانِكَ المسحورَ

دَلَّهَني

وشَدَّتني لنارِ العِشقِ

أصواتُ الحُدَاءْ

فأْذَنْ….

تُمَدُّ لِيَ

الجُسورْ

وامنَحْ عُيونَ حبيبتي

السمراءَ

أختامَ العبورْ

واسمَحْ..

فإني آخِرُ الشُعَرَاءِ..

حَسْبي

من بِحارِ الضُوءِ حَسْبي…

خَيطُ نُورْ

ودَنوتُ..

كانَ النَايُ قِنديلاً …

تَضُوعُ بِزَيتِهِ الدنيا …

وتأتَلِقُ الفُصُولْ

وَسَمِعتُهُ..

صَوتَاً من المَجْهُولِ

يَهتِفُ عَبْرَ ذاكِرَتِي..

يقُولْ

صَدَقَتْ

نُبُوءَةُ قَلبِكَ المحرُوق

وانْقَشَعَ الظَلامْ

دَقَّتْ

طُبُولُ نَحَاسِكَ المَبحُوحِ

وانتَبَهَ الأنَامْ

بَرَقَتْ

مَقاطِعُ حَرفِكَ

المَشْدُوهِ

واندَفَقَ الكَلامْ

الآنَ…

تَضْرِبُ قِمَّةُ الدُّنيَا

سُرَادِقَهَا

ويَرْتَفِعُ الغِناءْ

الآنَ…

تَنْصبُ أُمَّةُ الشُعَرَاءِ

قُبَّتَهَا

وتَمْتَهِنُ الدُّعَاءْ

فارْفَعْ

يَديْكَ ِإلى السمَاءْ

سَلْ …

يُسْتَجَابُ لِمَا تَشَاءْ

واطْرَحْ

ثِيَابَ الأَرضِ ناحِيةً…

وَصُنْ بُرْديْكَ عن

عِشْقِ النِسَاءْ

وَعَبَرْتُ…

ما الدُّنيَا..

وما أُسْطُورَةُ الأزْمانِ..

ما أخْبارُ بَابِلَ… ما الجَمَالْ

وَصَمَتُّ

إذْ لا قَولَ ينفَعُ هاهُنا

ماذا أقُولُ

وقَدْ أُفيضَ الأَمْرُ …

قَد أَرْبى علَى

خُلُجِ البَلاغةِ

والخَيالْ

ماذا..

وماعَبَرَتْ خُيُولُ الشِّعْرِ أقطَارَ السَمَا

يَومَاً..

ولازانَتْ

غِمَادَ الحَرْفِ

أوْسِمَةُ الكَمَالْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top