رنق العيش

المجتبى محمد عثمان

ما للهموم إليك الدهر تستبقُ

أمَا أراها فؤادي منك تنمحقُ

متى تلاقي الذي ترجوه من أملٍ

متى تنير حياةٌ عمّها الغسقُ

ماذا عليّ ووسعي ما بخلت به

إن عاندتني لمَا أسعى له الطرقُ

قد أضرم الهمُّ نيراناً تعذّبني

تكاد من حرّها الأحشاء تحترقُ

أبيتُ تبكي بجسمي الروح غربتها

وفي نهاري عليّ الشرّ يتفقُ

قد صبّ دهري على قلبي مصائبه

حتى تغيّر مني الطبع والخلقُ

قد غاب عني شذى الأفراح يا ثقتي

واستوطنت فكري الأحزانُ والقلقُ

لا حبّ لي بحديثٍ منه يؤنسني

ولا الصحاب على عهد الوداد بقوا

ما كلّ من يدّعي أمراً تصدّقه

أفعاله وعلى ما قال تنطبقُ

يغرّ حلمي دواماً من أعاشرهم

إذ لم يروا من ضميري الجهل ينبثقُ

لا عيش يُلفى بذي الدنيا يُسرّ به

ولا يخالطه في صفوه رنقُ

إنّي كريمٌ إذا ما أزمةٌ نزلت

صلب العزيمة أفعالي لها عبقُ

إنّي وإن جدّتِ الأيام في ضرري

فما فؤادي به من ريبها فرقُ

لا يأس من فرجٍ يجلو الدجى أبداً

ما دام في القلب نور الحقّ يأتلقُ

والعسر إن قد أطال الظلم مدّته

فاليسر آتٍ به ما شاد ينسحقُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top