إلتزام الرشد

المجتبى محمد عثمان

ما كان ليْ الدهر من ورْدٍ ولا صَدَرِ

في أيّ غيٍّ وما في درب ذا أثري

إني إذا ما صبت نفسي أعاندها

مدى زماني أنا منها على حذرِ

لا أُطمع النفس في ما لا يكون لها

ولست أرضى بأن يزري بها وطري

ولست أهدِم ما قد حزت من شرفٍ

من بعدما قد لزمت الرشد من صِغَري

إنّي لأنأى بها عن كلّ منقصةٍ

ولا أحِيدُ بها عن لجّة الخطرِ

ولا أميل برأيٍ ما إلى سفهٍ

ولا يتابع منّي جارتي نظري

لألزمنّ سبيل الرشد مجتهداً

في كلّ مكرمةٍ أفني بذا عُمُري

أنا الذي تعرف الأمجاد نخوتهُ

فاستنطقِ المجد تلفي عنده خبري

إذا تأمّلت ذي الدنيا تجدْ عجباً

ترى حوادثها تأتيك بالعبرِ

تلفي عوائدها إذلال عاشقها

بالصفوِ تُغري ولا تؤتي سوى الكدرِ

والنفس إن قد أجلت الفكر تسبرها

منها ترى كلّ ما لاقاك من ضررِ

من يأمنِ القلب قد زاغت بصائره

عنِ الرشاد فإن الدهر ذو غِيَرِ

تجري بنا سفن الأيام في عجلٍ

نحو الهلاك فنحن الدهر في سفرِ

حتّى إذا بلغت في المرء غايتها

كان المآل إلى الجنات أو سقرِ

فاطلب رضا الله ربّ الناس يا ثقتي

فليس ينْجِيك من نارٍ رضا البشرِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top