قسوة الدر
إِنَّ الَّذِي زَادَ مِنْ حُزْنِي وَمِنْ أَلَمِي
أَنِّي فُجِعْتُ بِمَنْ يُفْدَى مِنَ الْأَلَمِ
كَمْ ذَا فَدَتْهُ مِنَ الْآفَاتِ أَنْفُسُنَا
وَأَسْكَنَتْهُ مَكَانًا صَارَ كَالْحَرَمِ
هُوَ الْحَبِيبُ الَّذِي تُفْدِيهِ مَهْجَتُنَا
وَقَدْ أَتَى لِشَغَافِ الْقَلْبِ مِنْ عَدَمِ
أَعْنِي الَّتِي مَلَأَتْ قَلْبِي مَحَبَّتَهَا
لِذَاكَ قَدْ عُدَّتْهَا الْأَقْرَانُ مِنْ حُرُمِ
وَعَذَّبَتْ لِفُؤَادٍ ظَلَّ يَعْشَقُهَا
إِنْسِيَّةٌ فَتَكَتْ بِالْعُرْبِ وَالْعَجَمِ
حَسْنَاءُ فَاقَتْ جَمَالًا كُلَّ آنِسَةٍ
وَحُسْنُهَا بَارِزٌ فِي الْكَوْنِ كَالْعَلَمِ
فَالْجِيدُ وَالشَّعْرُ طَالَا مِثْلَ قَامَتِهَا
وَنَظْرَةُ اللَّحْظِ تَدْمِي الْقَلْبَ كَالسَّهَمِ
وَالْوَجْهُ كَالشَّمْسِ لَكِنْ مَالَهُ أُفُقٌ
وَلِلثَّنَايَا بَرِيقٌ لَاحَ فِي الْعَتَمِ
هَذَا حَبِيبِي تُنِيرُ الْبَدْرَ طَلْعَتُهُ
لَكِنَّهُ الدُّرُّ لِلْدُّرِّ الثَّمِينِ سَمِي
