ماء الحقيقة

قريب الله بن أبي صالح

ماء الحَقِيقَةِ فِي السَّرَائِرِ جَارٌ

عَالٍ عَنِ الْكُفَّارِ وَالْفُجَّارِ

حَرِمَتْ نَدَاهُ فَانْكَرَتْ وَجْدَانَهُ

فِي غَيْرِهَا لَكَثَائِفِ الْأَسْتَارِ

وَغَدَتْ تَكْذِبُ مَنْ أَحَثَ وُجُودَهُ

بَلْ أَصْبَحَتْ تَرْمِيهِ بِالْأَحْجَارِ

لَوْ أَنَّهَا سَمِعَتْ خَفِيَّ دَبِيبِهِ

أَوْ صَوْتَ دَاعِيَةٍ لَدَيْ الْأَسْحَارِ

أَوْ صَدَّقَتْ مَنْ قَدْ رَاهُ بِعَيْنِهِ

لَتَأَخَّرَتْ عَنْ حِطِّهِ الْأَنْكَارِ

للهِ دُرُّ أَئِمَّةٍ فَازُوا بِهَا

وَتَطَهَّرُوا عَنْ سَائِرِ الْأَوْزَارِ

للهِ دُرُّ سَرِينَا وَجُنِيدِنَا

وَمُحَمَّدِ الْبَكْرِي ذِي الْأَنْوَارِ

وَمُحَمَّدِ السِّمَانِ شَيْخِ طَرِيقِنَا

وَالطَّيِّبِ الْغَوْثِ الْعَلِيمِ الدَّارِي

عَرْجَرُوا مِنَ الْكَوْنِ الْخَسِيسِ لِرَبِّهِمْ

بِالرُّوحِ لَا بِالْجِسْمِ فِي الْأَطْوَارِ

زَالَتْ كُرُوبُهُمْ وَحَلَّ نَعِيمُهُمْ

لَمَّا اكْتَفُوا بِالْوَاحِدِ الْقَهَّارِ

وَذَوُوا الْعَمِيِّ قَدْ أَنْكَرَتْ أَحْوَالُهُمْ

وَالْعَمِيُّ تَنْكَرَ طُلُوعَهُ الْأَقْمَارِ

مِثْلَ السَّقِيمِ يَمُجُّ طِيبَ شَرَابِهِ

مَجَا وَيَنْكُرُ طِيبَ الْأَعْطَارِ

تَعَسَّا لَهُمْ قَدْ بَدَّلَتْ أَوْصَافُهُمْ

فَتَخَلَّقُوا بِخِلَافِ أَهْلِ النَّارِ

حَمْدًا لَكُمْ رَبِّي فَقَدْ عَافَتْنَا

مِنْ حَالِ أَهْلِ الْبُعْدِ وَالْأَنْكَارِ

الْجَانِحِينَ إِلَى الدُّنَى وَحُطَامِهَا

السَّالِكِينَ مَسَالِكَ الْفُجَّارِ

الْجَاحِدِينَ الْفَضْلَ مِن رَبِّ الْعَلِيِّ

لِعِبَادِهِ الدَّاعِينَ بِالْأَسْحَارِ

وَصَلَاةُ رَبِّي مَا انْجَلَتْ ظُلْمَةُ الْعَمِيِّ

بِطُلُوعِ شَمْسِ حَقِيقَةِ الْأَسْرَارِ

تَغْشِي رَسُولَكَ خَيْرٌ مِمَّا وَطِئَ الثَّرَى

وَتَعُمُّ كُلَّ الْأَلْوَانِ وَالْأَنْصَارِ

وَالْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي إِحْسَانُهُ

فَاقَ الْبُحُورَ وَوَابِلَ الْأَمْطَارِ

مَا قَالَ ذُو الاسْمِ الْمُضَافِ لِرَبِّهِ

ماء الحَقِيقَةِ فِي السَّرَائِرِ جَارٌ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top