ألف النوى

قريب الله بن أبي صالح

أَلِفُ النَّوَى قَلْبُ سَلَى أَوْطَانَهُ

مَا الظَّنُّ فِيهِ وَقَدْ سَرَتْ خُلَانَهُ

بِالزُّهْدِ وَالسَّهْرِ النَّزِيهِ وَصُومِهِمْ

يَا لَيْتَهُمْ كَانُوا لَهُ أَعْوَانَهُ

***

قَدْ أَخَّرْتُهُ جُنُودُ نَفْسٍ وَالْهَوَى

عَنْ سِيرِهِمْ فَتَرَادَفَتْ أَحْزَانُهُ

أَتَرَى يَرَى مِنْ بَعْدِ هَذَا ذَاهِبًا

بِطَرِيقِهِمْ لإِلَاهِهِمْ سُبْحَانَهُ

***

قُلْ لِي نَعَمْ إِنْ أَمْ بَابِ مُحَمَّدٍ

مُتَوَسِّلًا لَا رَيْبَ يُكْرَمُ شَأْنُهُ

فَهُوَ الشَّفِيعُ لِكُلِّ عَبْدٍ آبِقٍ

وَهُوَ الرَّحِيمُ وَأَنَّهُ لأَمَانِهِ

***

سَبَبُ الْوُجُودِ وَغَيْثُهُ وَغِيَاثُهُ

رَبُّ الْوُرَى بَلْ قُطْبُهُ سُلْطَانُهُ

لُولَاهُ مَا كَانَ الْوُجُودُ بِمُوجَدٍ

لَا تَابِعٍ مِنْهُ وَلَا أَعْيَانُهُ

***

النِّعْمَةُ الْعُظْمَى بَلِ الْبَحْرُ الَّذِي

عَمَّ الْوُجُودَ جَمِيعَهُ طَفَحَانُهُ

رَبُّ الْهُدَى سُحُبُ النَّدَى مُوَلَى الْجَدَا

نُورٌ أَضَاءَ شَمْلَ الْوُرَى فَيَضَانُهُ

***

كَهْفُ الْيَتِيمِ وَكُلِّ عَبْدٍ بَائِسٍ

مَأْوَى الْفَقِيرِ وَمَنْ رَمَاهُ زَمَانُهُ

مِنْ جَاهِهِ الْجَاهُ الْعَرِيضُ وَقَدْرُهُ

الْقَدَرُ الْرَّفِيعُ فَلَا يُحَاطُ مَكَانُهُ

***

عِيسَى وَمُوسَى وَالْخَلِيلُ وَآدَمُ

وَالْمُرْسَلِينَ وَمَنْ هُمْ إِخْوَانُهُ

هُمْ أَعْيُنُهُ نُورُهَا وَشَهِيدُهُمْ

يَوْمَ يَرَى فِيهِ التَّقِيُّ رَحْمَانَهُ

***

الشَّافِعُ الْمَقْبُولُ فِي يَوْمِ الْلِقَاءِ

إِذْ مَا يَفِرُّ مِنَ الْفَتَى إِخْوَانُهُ

مِنْ حُبِّهِ حُبُّ الْكَرِيمِ وَأَمْرُهُ

أَمْرُ الْعَلِيِّ وَرِضَاؤُهُ رِضْوَانُهُ

***

مَنْ لَمْ يُفِي مَدْحَ الْفَصِيحِ بِقَدْرِهِ

طُولَ الْمَدَى حَتَّى وَلَوْ حَسَّانُهُ

يَكْفِي بِأَنَّ اللهَ عَظُمَ قَدْرُهُ

وَأَشَادَهُ إِذْ خَلَقَهُ قُرَانُهُ

***

يَا سَيِّدَ الرُّسُلِ الْكِرَامِ وَمَنْ لَهُ

الْجَاهُ الْعَرِيضُ بَلِ الْرَّفِيعُ مَقَامُهُ

أَنْظُرْ إِلَى الْعَبْدِ الْفَقِيرِ بِعَطْفَةٍ

فَعَسَاهُ يَلْحَقُ بَعْدَهَا إِخْوَانَهُ

***

فَلَقَدْ تَأَخَّرَ بِالْهَوَى وَبِنَفْسِهِ

وَخَلَّى عَنْ السِّيرِ الشَّرِيفِ جَنَانَهُ

وَلَهُ الرَّجَاءُ فِيكُمْ وَفِي رَبِّ الْوُرَى

أَنْ يَقْتَفِي آبَاءَهُ أَعْيَانَهُ

***

صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ مَا حَيَا الْحَيَا

بَلَدًا فَفَاضَتْ بِالْمَنَى وَدِيَانَهُ

وَالْآلُ وَالصَّحْبُ الْكِرَامُ وَمَنْ مَضَى

بِهُدَى الشَّرِيعَةِ قَدْ سَرَتْ رُكْبَانَهُ

***

وَالْحَمْدُ وَالشُّكْرُ الْجَزِيلُ لِرَبِّنَا

مَوْلَى الْمَوَاهِبِ وَالنَّدَى سُبْحَانَهُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top