ألف النوى
أَلِفُ النَّوَى قَلْبُ سَلَى أَوْطَانَهُ
مَا الظَّنُّ فِيهِ وَقَدْ سَرَتْ خُلَانَهُ
بِالزُّهْدِ وَالسَّهْرِ النَّزِيهِ وَصُومِهِمْ
يَا لَيْتَهُمْ كَانُوا لَهُ أَعْوَانَهُ
***قَدْ أَخَّرْتُهُ جُنُودُ نَفْسٍ وَالْهَوَى
عَنْ سِيرِهِمْ فَتَرَادَفَتْ أَحْزَانُهُ
أَتَرَى يَرَى مِنْ بَعْدِ هَذَا ذَاهِبًا
بِطَرِيقِهِمْ لإِلَاهِهِمْ سُبْحَانَهُ
***قُلْ لِي نَعَمْ إِنْ أَمْ بَابِ مُحَمَّدٍ
مُتَوَسِّلًا لَا رَيْبَ يُكْرَمُ شَأْنُهُ
فَهُوَ الشَّفِيعُ لِكُلِّ عَبْدٍ آبِقٍ
وَهُوَ الرَّحِيمُ وَأَنَّهُ لأَمَانِهِ
***سَبَبُ الْوُجُودِ وَغَيْثُهُ وَغِيَاثُهُ
رَبُّ الْوُرَى بَلْ قُطْبُهُ سُلْطَانُهُ
لُولَاهُ مَا كَانَ الْوُجُودُ بِمُوجَدٍ
لَا تَابِعٍ مِنْهُ وَلَا أَعْيَانُهُ
***النِّعْمَةُ الْعُظْمَى بَلِ الْبَحْرُ الَّذِي
عَمَّ الْوُجُودَ جَمِيعَهُ طَفَحَانُهُ
رَبُّ الْهُدَى سُحُبُ النَّدَى مُوَلَى الْجَدَا
نُورٌ أَضَاءَ شَمْلَ الْوُرَى فَيَضَانُهُ
***كَهْفُ الْيَتِيمِ وَكُلِّ عَبْدٍ بَائِسٍ
مَأْوَى الْفَقِيرِ وَمَنْ رَمَاهُ زَمَانُهُ
مِنْ جَاهِهِ الْجَاهُ الْعَرِيضُ وَقَدْرُهُ
الْقَدَرُ الْرَّفِيعُ فَلَا يُحَاطُ مَكَانُهُ
***عِيسَى وَمُوسَى وَالْخَلِيلُ وَآدَمُ
وَالْمُرْسَلِينَ وَمَنْ هُمْ إِخْوَانُهُ
هُمْ أَعْيُنُهُ نُورُهَا وَشَهِيدُهُمْ
يَوْمَ يَرَى فِيهِ التَّقِيُّ رَحْمَانَهُ
***الشَّافِعُ الْمَقْبُولُ فِي يَوْمِ الْلِقَاءِ
إِذْ مَا يَفِرُّ مِنَ الْفَتَى إِخْوَانُهُ
مِنْ حُبِّهِ حُبُّ الْكَرِيمِ وَأَمْرُهُ
أَمْرُ الْعَلِيِّ وَرِضَاؤُهُ رِضْوَانُهُ
***مَنْ لَمْ يُفِي مَدْحَ الْفَصِيحِ بِقَدْرِهِ
طُولَ الْمَدَى حَتَّى وَلَوْ حَسَّانُهُ
يَكْفِي بِأَنَّ اللهَ عَظُمَ قَدْرُهُ
وَأَشَادَهُ إِذْ خَلَقَهُ قُرَانُهُ
***يَا سَيِّدَ الرُّسُلِ الْكِرَامِ وَمَنْ لَهُ
الْجَاهُ الْعَرِيضُ بَلِ الْرَّفِيعُ مَقَامُهُ
أَنْظُرْ إِلَى الْعَبْدِ الْفَقِيرِ بِعَطْفَةٍ
فَعَسَاهُ يَلْحَقُ بَعْدَهَا إِخْوَانَهُ
***فَلَقَدْ تَأَخَّرَ بِالْهَوَى وَبِنَفْسِهِ
وَخَلَّى عَنْ السِّيرِ الشَّرِيفِ جَنَانَهُ
وَلَهُ الرَّجَاءُ فِيكُمْ وَفِي رَبِّ الْوُرَى
أَنْ يَقْتَفِي آبَاءَهُ أَعْيَانَهُ
***صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ مَا حَيَا الْحَيَا
بَلَدًا فَفَاضَتْ بِالْمَنَى وَدِيَانَهُ
وَالْآلُ وَالصَّحْبُ الْكِرَامُ وَمَنْ مَضَى
بِهُدَى الشَّرِيعَةِ قَدْ سَرَتْ رُكْبَانَهُ
***وَالْحَمْدُ وَالشُّكْرُ الْجَزِيلُ لِرَبِّنَا
مَوْلَى الْمَوَاهِبِ وَالنَّدَى سُبْحَانَهُ
