ليالي المنفى
ليالي المنفى
كنا نحدّق في فراغات الزمان
وتأكل الصحراء أوجهنا
وتذرونا الرمال على الرمال
نجري.. ونقتحم اللظى، ونموت في المنفى
تبعثرنا الجبال على الجبال
تتقيأ الدنيا أظلّتنا
فنركض في مناكبها هياكل
ترتقي جبل الهموم بلا ظلال
ونخيلنا ما لقّحته الريح
ما ألقت جدائله على كتف الجزيرة
والنهر مسلول الجوانح، ما به شبق ولا زبد
فقد نسيت أواذيه ترانيم الدميرة
تخبو مصابيح الخيام
تموت ثرثرة النهيرات الصغيرة
قابيل ثانيةً يحاول قتل هابيل
فتنتفض القبيلة والعشيرة
والنمل يخرج من مغارات الجبال مهاجرًا
يعلو ويهبط في النتوءات الخطيرة
وحدي أصدّ الليل
يُفلت من يدي ويطلّ منه الوحش
تزاحمني الأعاصير المغيره
قابيل ما هشّت لك الأبواب
ما ضحكت لمقدمك المماشي
والممرات المضيئة
بيني وبينك عالم الظلمات
سبعة أبحر سود ودورات الفصول
هدأت طبول الغاب لكن في دمي صخب الطبول
غاصت عيوني في مغارات الضباب
تغربل الدنيا وترصد في البعيد مصادم الأشياء
عند مخاضها ومغارب الأضواء في ثبج الأصيل
قابيل ثانيةً يحاول قتل هابيل
وقد غنّى له الشعراء في عرس الضحايا
أشعل حرائقك اللعينة
فالرياح تمدّ ألسنها
تسافر باللظى المجنون
تلتهم الضحايا
صدئت هنا الكلمات
زيفٌ أيها الشعراء، أضرحة العبارات الخواء
السيل جاء
الموت جاء
هدرت مواويل البحار الهوج
تقتلع النبات الرخو، تلتهم الغثاء
يا أيها الموتى زجاج الموت أعينكم
ترى شبح الفناء
فتحتفي بالقادمين على توابيت الدماء
