إسرائيل والنوافذ المغلقة

محي الدين فارس

إسرائيلُ.. والنوافذُ المغلقة

إنسانُك اللامنتمي

في السفحِ لم يُقاوم

يدقُّ في أعماقه ناقوسُ خوفٍ دائم

يفرُّ من وجهِ المنايا.. دائمَ الهزائم

ألمحُ في عيونِه طيفَ غريبٍ هائم

تلفّتَ عبر المواني

والوجودِ القاتم

من غير ما هويةٍ، من غير ما عواصم

يبحثُ عن جذورِه على رصيفِ العالم

قد انزوى مكتئبًا يقرعُ سنَّ نادم

أنفاسُهُ تطنُّ في قلبِ السكونِ النائم

***

قد جاء من أوكرانيا

قد جاء من قلب المنافي

عاد من مقدونيا

تطلُّ من عيونه سهولُ كاليفورنيا

لأنَّه يشتاقُ للكافيار والشمبانيا

روائحُ البارودِ لا تروقُه

لكنها روائحُ العطورِ والكولونيا

فلم تعد أرضُ المعادِ.. لم تعد يوتوبيا

***

عدوّةَ السلامِ لا تحاوري

حفائرُ.. بيتك قد قامت على حفائر

وملتقى مقابر

فسلّمي.. وسلّمي الآن قبل باكر

وخلّفي مزارعي.. وخلّفي بيادري

لا بدَّ من يومٍ وإن طال المدى

فوجهُ يافا لم يعد يلقاكِ بالبشائر

***

تراجعي… تراجعي

تراجعي… وراجعي

كشفَ حسابٍ خاسر

جندُك كم ذا حاربوا من دونِ ما دوافع

فحبُّهم للذهبِ اللماعِ.. ولمنافع

قلوبُهم شتّى الهوى غريبةَ المنازع

تظلُّ في مهوى الدجى.. وزحمة الزعازع

أين اعتدادُك القديمُ في الزمان الخادع

وأين ذاك الأعورُ المجنونُ ذو المطامع؟

كخطِّ بارليفٍ هوى في عتمةِ المعامع

فحدّقي… وحدّقي

فالواقعُ المريرُ غير رائع

***

وجندُنا.. ما أروع الكفاحا

خاضوا الغمارَ موقعًا.. وموقعًا وساحا

وأطلقوا أجنحةً فسابقوا الرياحا

وعانقوا بطاحهم فأصبحت بطاحا

من يحمل السلاحَ خائفًا

ما حمل السلاحا!!

سنلتقي

في ذات يومٍ نلتقي

من شارعٍ لشارعٍ، وحارةٍ لحارةٍ

وخندقٍ لخندقٍ

من عاصفٍ مدمّرٍ يسدُّ باب الأفق

في فيلقٍ من خلفه ينصبُّ ألفُ فيلق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top