قصيدة حب مصاب بالسفر
ولي من لانهائيّاتِ موتي
ثلاثتُها:
عيونُكِ، والرَّحيلُ
في البَدءِ كانَ التيهُ مائدةً والموتُ ماء، ضاعت أمةٌ وَلَدَتْ شموعَ الأنبياءِ، سرقت من الغاباتِ صُفرتَها ونامتْ في العراء حتى إذا الريحُ استدارتْ سافرتْ للكبرياءِ
الذَّاهِبُونَ أَهِلَّةً وَغَمَامًا، تَرَكُوا شَبَابِيكَ الْبُيُوتِ يَتَامَى، خَرَجُوا وَلَمْ يَجِدِ الْفَرَاغُ خَلَاصَهُ أَبَدًا وَمَا تَلِدِ الْجِبَالُ خُزَامَى
وَطَنٌ رُوحُهُ مِنْ مَعَانٍ وَضِيَاءْ، طُهْرُهُ كَالسَّنَا أَرْسَلَتْهُ السَّمَاءْ، يَدْفَعُ النَّاسَ نَحْوَ العُلَا وَالمَضَاءْ
أَغْمِرِي الْوِهَادَ وَالنِّجَادَ وَالْمِهَادَ بِالسَّنَا، يَا مَنَارَ الْعِلْمِ وَالْعِلْمُ حَيَاةُ شَعْبِنَا، فِي هُدَى الْفِكْرِ ادْفَعِي الْجِيلَ لِنَبْنِي غَدَنَا
إِذَا مِتُّ لَا تَحْزَنِي إِنَّنِي تُرَابٌ يَعُودُ إِلَى بَعْضِهِ، لَقَدْ جَعَلَتْنِي لَيَالِي الْعَذَابِ بِأَلَذِّ الْمَمَاتِ عَلَى بُغْضِهِ
أَأَلْقَاكِ فِي سِحْرِكِ السَّاحِرِ، مُنًى طَالَمَا عِشْنَ فِي خَاطِرِي، أَحَقًّا أَرَاكِ فَأَرْوِي الشُّعُورَ وَأَسْبَحُ فِي نَشْوَةِ السَّاكِرِ
ثَابِتُ الْأَقْدَامِ يَمْشِي فِي وُثُوقٍ لِلْحَيَاةِ، الْجَلَالُ الْحَقُّ وَالْعِزَّةُ تَمْشِي فِي خُطَاهُ
أَمَلِي وَهَبْتِ لِيَ الْحَيَاةَ وَكُنْتُ فِي سِجْنِ الْأَلَمِ، أَطْبِقِي جَنَاحَكِ قَدْ بَلَغْتُ فَهَذِهِ أَرْضُ الْهَرَمِ
يَا وَفْدُ حَيَّاكَ الرَّبِيعُ، وَطَالَمَا أَسَرَ الْمَشَاعِرَ زَاهِيًا مُتَرَنِّمًا، مَلَأَ الْخَمَائِلَ وَالشَّوَاطِئَ وَالرُّبَى شِعْرًا