عشية الفراق
عبد البارئ الدروشابي
عزموا الرحيلَ فبات كالمتوجّسِ
وجفونُه مَرعى الجواري الكنّسِ
عصفتْ به ريحُ الفراقِ فخلَعتْ
خيمَ الوصالِ ومستلذِ الأنفسِ
أمسى بقفرِ البينِ يشكو فقدَهم
إذْ كان وصلُهمُ حديقةَ نرجسِ
هتفوا غدٌ يومُ الرحيل فإذْ بِه
ضاقتْ بما رحُبتْ فِساحُ المجلسِ
فتردّدتْ زفراتُ حرِّ فؤادِه
يا ليلُ طُلْ، يا صبحُ لا تتنفسِ
لسعتْه حيّاتُ اشتياقٍ فرّقتْ
بين الكرى وجفونِه في الحِندسِ
أبدى التجلّدَ حين جدّ فراقُهم
متجرعًا للصبرِ عدةَ أكؤسِ
للهِ أيامٌ أُريتُ نعيمَها
استُبدلتْ بالبُعدِ بعدَ تأنّسِ
