لي الأَطيبانِ اليَومَ عِلمي وَمَنطِقي
وَذَيّانِ ما أَرجوهُ قَبلَ المَراتِبِ
إِذا أَنا لَم أُدرِك بِهِذينِ مَطلَبي
فَلا حَمَلَتني في جِهادٍ مَناكِبِ
وَإِن أَنا أَعطَيتُ الزَمانَ مَنالَهُ
فَلا ضَمَّني عَمي النَبيلُ وَلا أَبي
هُوَ الدَهرُ يا نَفسي يُذِلُّ فَيَنتَشي
سُروراً بِأَذلالِ الكُماةِ السَلاهِبِ
يَجورُ وَلَكِن في عَماءٍ وَضَلَّةٍ
وَيَعدِلُ لَكِن تَحتَ سَيفِ المُحارِبِ
فَما بَخِلَت كَفَّاهُ شُحّاً وَلا هَمَت
لِجودٍ وَلا قامَت بِإسداءِ واجِبِ
مُرِي قَلبيَ الدامي يَثِب مِن ضُلوعِهِ
وَيَضرِب عَلى الأَيّامِ ضَربَةَ غاضِبِ
يَشتِّتُ شَملَ الدَهرِ تَشتيتَ قادِرٍ
وَيَجعَلُ مِن دُنياهُ لُعبَةَ لاعِبِ
وَما هِيَ إِلّا جَولَةٌ إِثرَ جَولَةٍ
وَضَربٌ يَفُلُّ العَزمَ مِن كُلِّ ضارِبِ
تَرينَ فَتاكِ الشَهمَ رُبّانَ قَومِهِ
إِذا اِفتَقَدَ الرُبّانُ مِن كُلِّ قارِبِ
يَصولُ وَلَكِنَّ صَولَهُ بَنَت عَزمَةٍ
تُحَشرِجُ مِنها الرّوحُ بَينَ التَرائِبِ
وَيُقدِمُ إِقداماً تَرى المَوتَ تَحتَهُ
يَعُجُّ وَيَطوي راكِباً بَعدَ راكِبِ
ليَ الحَقُّ أَن أَستَلَّ أَحشاءَ سِفِلَةٍ
إِذا نَبَحوا دوني نُباحَ الأَكالبِ
وَأَن أَتَرَوّى مِن دَمٍ غَيرِ طاهِرٍ
إِذا اِرتَفَعَت يَومًا وَقاحَةُ ناعِبِ
إِلى مَذهَبي أَدعوهمُ أَن يَشرِّقوا
وَيَعتَنِقوا طَوعاً وَقَسراً مَذاهِبي
فَقَد غَصَّ حَلقي الغَربُ بِالسَخَفِ وَالهَوى
وَآلَمَتوني أَنتُم بِالتَكالبِ
فَمَن هُوَ يُدني لِلأَعارِبِ مَجدَهُم
إِذا أَنا لَم أَثأر لِمَجدِ الأَعارِبِ
وَكَيفَ يُسامُ الذُّلُّ شَعبٌ جَرَت بِهِ
وَتَجري دِماءٌ مِن عَليِّ بنِ طالِبِ
لَئِن تَكُنِ الدُنيا أَضَرَّت بِمُهجَتي
فَحَظِّي مِنَ الأُخرى فَسيحُ الجَوانِبِ
وَإِن تَكُنِ الأَيّامُ أَوسَعَنَنِي قَلىً
فَما أَنا لِلأَيّامِ سِبْحَةَ راهِبِ
يُعَدِّدُ فيها ما قَضى مِن طُقوسِهِ
وَيَعبَثُ أَنّى شاءَ غَيرَ مُحاسَبِ
وَلَكِنَّني أَرهَقْتُها في مَطالِبي
وَيا رَبِّ ما أَحلى وَأَسمى مَطالِبي
وَيا رَبِّ كادَ البُؤسُ يُثني عَزيمَتي
كَأَنَّ عَلى البُؤسِ ضَربَةَ لازِبِ
تَحَبَّبني فَقري فَلَو مَرَّ بي الغِنى
لَما مَرَّ إِلّا في اِحتِشامِ المُجانِبِ
وَلَستُ أُبالي أَن أَروحَ وَأَغتَدي
وَقَد صَغُرَت مِني وَأَلوت أَطائِبي
أَلا إِنَّ راياتِ العُلا فَوقَ هامَتي
أَلا إِنَّ صَوتَ المَجدِ حُرّاً أَهابَ بي
اللَّهُمَّ أَعِنّي في جِهادي وَطِلبَتي
وَأَمطِر رُبوعي وابِلاتِ السَحائِبِ
وَيا رَبِّ لَم أَخضَع لِحَيٍّ وَلَم أَسَل
سِواكَ فَما حَيٌّ سِواكَ بِواهِبِ
