أنا المجبول من وجعي

إدريس نور الدين

أتيتُ مُشَاطِئاً للحزنِ

متزناً كما الآهاتِ

نهرٌ شاحبٌ الطرقاتِ

والأمواجُ تدفَعُني

ْلصمتٍ غارقٍ في اللّبْسْ

كأنِّي لَم أمُتْ سهْواً

ولم أعزفْ عَلَى وَتَرَيْنِ

من ماءٍ ومن عشبٍ

ْلترسُمَنِي المرَايا المُلْسْ

سلبتُ النّهرَ حكمتَهُ

وحَلَّقْنَا أنَا والقاعُ

حينَ تبَلَّدَتْ لغتِي

ْتلاشَى فِي حُميّا الكأْسْ

هنَالكَ زورقٌ هاوٍ

على متنِ الضّبابِ مَضَى

ينافِي فكرةَ التحليقِ

ْغَارَ بهمهماتِ اليبْسْ

بكائي نافذٌ كالضوءِ

يجلو خاطرَ الظلماءِ

يرتعشُ الأثيرُ فترتمي

الأزمانُ ذابلةً

ْعليها من غبارِ البؤْسْ ..

وبَيتِي شاهقُ الأنفاسِ

من طينٍ ومن سعفٍ

صدى فجرٍ من الماضِي

ْتردّدُهُ الضفافُ الخُرْسْ

ويحْملُنِي دخانُ الفجر

نحو مدينةٍ أخرى

لدهرٍ لستُ أعرفُهُ

وكانَ بخاطري يندسّْ

أسافرُ في خيالِ النهرِ

صرخةَ طفلةٍ وَلْهَى

فتَنفُرُ بي ظلالُ الفجرِ

يصْفرُّ المدى فزعاً

ويمعنُ في كذاب الحدْسْ

وتجذبُنِي يدُ الذَّكرى

إلى جناتِها العذراءِ

تحنو كُلُّها الآلامُ

ْتبعثُ بي بخورَ الشَّمْسْ

صديقٌ من نقاءِ الرُّوحِ

يلقِي بي سكِينَتَهُ

ويرعى زمرةَ الأحقادِ

يضرب كفَّهُ أسفاً

إذ انقلبت نِيَات الفأسْ

وليلى رعشَةٌ غرَّاءُ

منذ نعومَةِ الأنسامِ

حيث ولادَتِي الأُولَى

على أنقاضِ مُوسِيقَى

تهدهدُ بي ظنونَ النَّفْسْ

أضاءَتْ عتمةَ التكوينِ

ضحكةَ كلِّ من طربوا

وغابوا في دخان العُرْسْ

وكلُّ يشتهي ظَمَئِي

ويغدو غيمتي الفُضْلَى

أسرّحُ صوبَها سهماً

فينكسِرُ المدى والقوسْ

وكلّ غمامةٍ حولي

تحاولُ أن تكونَ أنا

وروحِي دمعةٌ كُبْرَى

تضاحكُ مقلةَ التاريخِ

تجعلنِي أسيرَ الأمسْ

ونورُ اللهِ يتبعني

ونارٌ ما تغازلُنِي

فأهذي في مدارِ الروحِ

ضرباًمن ضُرُوبِ المسّْ

وتلك النارُ تلعقُنِي

وتلهجُ صوتيَ الدَّامي

بلا شفتينِ دون الهمْسْ

أناجي زفرةَ المرضى

وأفقٌ دونما أوتارِ

يعزفُ رعشةَ الموتى

كأعذبِ ما يكونُ الجَرْسْ

هديلُ حمامةٍ يطفو

عليه زفيرُ ثاكلةٍ

يشكّل قرية عصماء

تروي همهمات الرسّْ

فقاقيعٌ تُطَاردني

لأصواتِ الّذينَ مَضَوْا

ولاحُوا دونَمَا أصواتِ

سِيماهُم نعيمُ الرَّمْسْ

أنا المجبولُ من وجعي

وأمّي دهشة الفانوس

تقطن ضِفّتي الأخرى

ترى كيف اللقاء ترى؟

ودون لقائِنا المعتَسّْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top