الدُّعاءُ في عَرَفات

قريب الله بن أبي صالح

أَيُّها القَوْمُ الرُّقودُ اترُكوا هذَا القُعودَ

واطلُبوا نَفَحاتِ جُودٍ بالدُّعا في عَرَفاتٍ

اقصِدوا رَبًّا كَريمًا وَادخُلوا ذاكَ الحَطيمَ

واسأَلوا اللهَ العَظيمَ أن يَفيضَ النَّفَحاتِ

أقدِموا البَيتَ الحَرامَ من على بابِ السَّلامِ

بِخشوعٍ واحترامٍ قَبِلُوا رُكنَ الهِباتِ

ثُمَّ طوفوا بالعَتيقِ سَبعةً وارعوا الرَّفيقَ

واطلُبوا لَمَعَ البَريقِ ذاكَ وَقتَ الجَذباتِ

ثُمَّ صلّوا وَادخُلوا زَمْزَمًا كي تَمتَلئوا

وارحَموا عَبْدًا تَلَوا تَظفَروا بالحَسناتِ

واقصِدوا بابَ الصَّفا واخرُجوا أيَّ بالصفا

ثُمَّ فاسعوا بالوفا سَبعةً للصالحاتِ

ثُمَّ إن نادَى المُنادِي هَيِّئُوا لِلوقتِ زادٍ

واتركوا سُوءَ اعتيادٍ رَغبةً في عَرَفاتٍ

ثُمَّ صلّوا وَاحرِموا ثُمَّ لَبّوا وقدِموا

ضحوةً بَلْ يَمِموا مَسْجِدًا فيهِ الثِّقاتِ

خِيفُنا خِيفُ الهَنا خِيفُنا فيهِ المنا

خِيفُنا المَأوى لَنا في ليالي القُرُباتِ

وقفوا جِنبًا بها تَغنُوا حِظَّ النَّهى

واشهَدوا ربَّ البَهاءِ ثمَّ أمْسُوا عَرَفاتٍ

ثُمَّ اسعَوا راجِلِينَ واتركوا ظَهْرَ الهَجينِ

ولتكونوا خاضِعين تارِكِينَ قولَ العُصاةِ

راقِبوا من انعَمَا حيثُ كُنتُم بالحمى

كم هُنا جُنُودُ السَّماء عانَقَت قَوْمًا مشاةً

فإذا جِئتم بها صِرتمو فوقَ السَّهى

فاغنِمُوا الوَقتَ لها واستعدُّوا للهِباتِ

واعقِلُوا لا تجهَلُوا واحفَظُوا لا تهملُوا

واصبِرُوا لا تُعجِلُوا كي تنالُوا البَرَكاتِ

انتمُوا أَضيافًا من عِندِهِ كلِّ المنَنِ

صَمَدَ قد جلَّ عن شُبهةِ المُحدثاتِ

قد أتيتم فَالتزموا أدبًا ولتحزَموا

لا تُسيئُوا تُحرمُوا تَرجِعُوا بالحسراتِ

وقفُوا حتى الزَّوالِ واسأَلُوا من ذي الجَلالِ

توبةً تمحو الضَّلالَ ثمَّ قومُوا للصَّلاةِ

وهيَ قصرٌ بَل وجم في المصلى ذي النِّعمِ

أو برحِلٍ ملتزمٍ واسلِبُوا للعِبراتِ

ثم لَبّوا للغُروبِ واطلُبوا كَشفَ الكُروبِ

واسأَلوا حُسنَ الدُّؤوبِ تُكرَمُوا بالنَّفحاتِ

ثُمَّ هُمَّوا بالإيابِ نلتموا خَيْرَ الثَّوابِ

ما عليكم من حِسابٍ فاقصدُوا مُزدلفاتٍ

ثُمَّ صلّوا ثُمَّ ما كان من فَرْضٍ كما

جاء من ربِّ السَّماء واعزِمُوا فيها البياتِ

للدُّعا ثُمَّ الثَّنا في المصلى ذي الهَنا

ثُمَّ ولتَقصد منى حيثُ رَمِي الجَمراتِ

واحلِقن من بعدِ ذَا وانحرن يا حَبّذا

وأفض وأكرِم بذا نَلْتَ خَيْرَ البركاتِ

بعد ذَا فانهَض إلى أحمدَ خيرَ المَلا

مِن بهِ الكَربُ انْجَلَا يومَ تَبدو الكُرباتِ

صلّ يا مولاي ما هطَلَت سُحُبُ السَّماء

للذي يروي الظَّما يومَ حَشرِ الكائناتِ

ثُمَّ آلٌ والصحابُ مَن بهم نَلْقى الثَّوابَ

عندكم يومَ المآب إذ هم الغُرُّ الهُداةِ

ثُمَّ سَلِّم وأقبلن نظمَ عَبْدٍ جاهِلٍ

واعفُ عنه يا وليّ واجلُ عنه الظلماتِ

ولَكَ الشكرُ الكثيرُ يا سميعُ يا بصيرُ

أنت لي نعمُ النَّصير في جميع الأزماتِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top