العسل المصفى
إلى عينيك سحر العشق أرفى
وصحّى الحبّ في قلبي وأغفى
فذبتُ صبابة ً وانثال منّي
لفرط الوجد ألحاناً وعزفا
وكنت هجرت صرح الحب عندي
فجدّد حسنها رسما ً تعفّى
ومنظرها يروق لكلّ راءٍ
كأمنيةٍ تجيئُ إليك لهفى
يصيرُ بمن تضيف شذى السجايا
لحُسنِ جمالها الإعجابُ ضِعْفَا
إذا مرّت -تأملها- بحيٍ
ترى كيف القلوب تصاد خطفا
تحدّثها وحسن الغنج منها
ألذّ من المعازف لي وأشفى
كأنّ رضابَ فيها ماءُ مزنٍ
بخمرٍ شِيْبَ والعسل المصفّى
أرى إنّ الجمال له انتقاها
لتمسي دون كلّ الناس مرفا
نظمتُ لها القصائد باذخاتٍ
لعلّي بالقريض أنال زلفى
تصدّ بدلّها عنّي وتطغى
فوا عجباً لمثلي كيف يجفى؟!
قطعنا هكذا أمداً إلى أنْ
تذلّل صعبُها حتّى توفّى
جنحتُ لموعدٍ من بعد لأيٍ
لعلّ به سعير الشوق يُطفا
تساقينا الهوى لمّا التقينا
وأبدى الوجد منّا ما تخّفى
شدوتُ لها بما قد قلتُ فيها
فذابت من سنا نظمي المقفّى
بأبياتٍ منمّقة المعاني
سكبت لها بها الإحساس حرفا
وهادئة الملامح في فتونٍ
تضجّ أنوثةً وتفيض لطفا
بطبعٍ كالمرايا في نقاءٍ
يشفُّ عن البراءة فيه شفّا
غدت سلطانة الحسن التي لا
جمالٌ فوقها في الناس يُلفى
كأنّ سعادتي إن ْ قد تبدّت
عليَّ غيوثها تنهلّ وكْفا
هِيَ القمر المطلّ على نجومٍ
يحفّ بهالة الإعجاب حفّا
يشعّ قداسةً تجتابُ فيها
حياةً تبهر الدنيا وحتفا
إذا أرسلت قولك في مداها
يجيبك لا أطيق لذاك وصفا
رشفتُ بوصلها أشهى سلافٍ
تعتّقَ في دنان العشق رشفا
إذا ما قد نفذتَ إلى الأماني
وجدتَ وجودها أرضاً وسقفا
لها حبّي كما أنّي إليها
حبيب الروح والأمل المحفّى
إذا ما قد قسا مرّ الليالي
عليّ تفيض تحناناً وعطفا
متى الدنيا تطاوعني إليها
أذفّ روائع الأفراح ذفّا
وما أحلى الغرام إذا التداني
به تحظى ثمار الحبّ قطفا
وعندي ليلة معْ شهر زادي
لذاذتها إليَّ تفوق ألفا
ولا تسوى اللواتي تحت عينيْ
لديّ من ابنة القرشيّ طيفا
وكم بقواعدي من أجل حبّي
لها أعملتُ تكسيراً وحذفا
كأنّي في مكانٍ لستِ فيهِ
وإن قد كنت في ربعي بِمنفى
تقصّدني أذى دهري وما منْ
كريمٍ من أذاة الدهر يُعفى
فما يبست عروق النُبل فيني
ولا ينبوع صبري منه جفّ
وقد تطغى الحياة عليكَ حتّى
تحيل -وإن كَرُمتَ- قواك ضَعْفا
وأدناني إلى الأسقام نأيي
وأقصاني النوى حتى تشفّى
يروم فتاك ذروات المعالي
وفيها روعة الآمال تُلفى
تباعده النوى عن نيل وصلٍ
وقد عصفت به الأشواق عصفا
ومن بينٍ لآخر في توالي
يرفّ به جناح النأي رفّا
مضى مسعاهُ في نسقٍ بديعٍ
وكم أعيا خطى من قد تقفّى
وما في الناس أفصح منه قولاً
ولا في البذل أجود منه كفّا
وقد علمت عذارى المجد أنّي
وإن كثرت لها الخطّاب أكْفا
حلبتُ الدهرَ أشطره بحذقٍ
ونلتُ رغائبي ليناً وعنفا
أنا فيما تفتّحَ من هواها
بنشرٍ طاب أعرافاً وعَرفا
كصوفيٍّ حوى سراً فجلّى
له من عالم الأستار كشْفا
جميلٌ حبّنا العذريّ راقٍ
وما عرف البرايا منه أصفى
ملأتِ القلب حبّاً سرمدياً
وصار العشق فيه عليك وقفا
وجودكِ في حياتي يا هنائي
عليها بهجة الأفراح أضفى
