ترانيم على حافة الصمت
اليومَ يا كَهفَ البُروق
أَتَيتُ أَحتَضِنُ الصَّباح
اليومَ يا فَجرَ الشُّروق
قَدِمتُ مِن قِمَمِ الرِّماح
جِئتُ مِن بَحرِ اللَّهيب
وَمِن مَتاهاتِ النُّواح
مَن لى بِباقِ الصَّبر
يا فَجرَ الضِّياءِ الحُلو
يا طِفلَ الرِّياح …
الكَأسُ وَالالهاتُ وَالصَّدحُ البَرىء
وَموكِبُ البَدءِ المُباح ..
يا قِبلَةَ البَدرَينِ أَنتَ عَلى
المَداراتِ النَّقِيَّة ..
يا مَن جَعَلتَ النُّطقَ شَمسًا
صِرتَ كَالقِمَمِ النَّدِيَّة
كانَ الطَّوافُ عَلى دُروبِ الصَّمت
يَسمو كَالفَراشِ وَ كَالأَراجِيحِ الصَّبِيَّة
يا مَعبَدَ الأَحلامِ فى آمالِها
كَيفَ اللِّقاء ..؟
إِنّى شَرِبتُ الصَّبرَ خَمرًا شِعرِيًا
وَرَضَعتُ مِن صَدرِ الإِهابِ شَرارَةً
كَالوَميضِ تَخفو
فى رُبوعِ الهَجرِ تَنمو
كَالضِّياعِ وَكَاليَراعاتِ الشَّقِيَّة
يا أَنتَ مَن كُنتَ اللِّقاء
عَلى الدُّروب
وَ فى الحَضاراتِ الفَتِيَّة
شَبَقُ الرُّؤى الوَردى نام
عَلى الرَّصيفِ النَّشِىء
سافَرَ كَالنَّهارِ الحُلو
كَالايناسِ وَالصُّوَرِ الجَلِيَّة
يا زُخرُفَ السِّردابِ وَالنَّفَقِ الطَّويل
وَطوحَةَ الشَّرَفِ العَلِيَّة
كانَ اللِّقاءُ عَلى رَصيفِ الضَّوء
مَصحوبًا بِماءِ الشَّوق
مَقرونًا بِأَطيافِ السُّهى
سُحُبًا سَخِيَّة …
لَكِن أَسرابَ الحَنينِ تَدَفَّقَت
وَتَوَقَّفَت كُلُّ المَداراتِ الرُّؤيا
فَرَجَعتُ أَرقُبُ فى المِرآةِ الحُمر
أَرتادُ اللَّهيب
وَأَرتَوى آهاً شَجِيّا
ماتَت شُموعُ النَّهر
وَاندَثَرَت قَواقِعُ كَنزِنا فى البَحر
وَانهَزَمَت أَساطيرٌ قَوِيَّة
الارتيادُ الصَّعبُ أَقوى
مِن دُروسِ العِبرَةِ السَّوداء
أَكبَرُ مِن دُروبِ الصَّمت
وَالرِّيحِ العَتِيَّة
يا رَوعَةَ الإِشراقِ وَالإِطراق
موكِبُ مَجدِنا الزّاهى
وَدُنياىَ النَّدِيَّة
اِنتَهى الحِلفُ القَديم
تَوَقَّفَت تِلكَ القَضِيَّة
!!!
إِشراقُ دَربِكَ يا هَديرَ الرّوح
اِلتَحَفَ المَسير
وَسالَ فى حَلقِ النَّوافِذِ يَبتَغِيها
أَربَت بُروقُ اللَّحظَةِ المُلقاة
فَوقَ دُروبِكَ العَطشى
زُرافاتٍ تَقيها
مَوجَةَ الجوعِ الجَسور
وَلُجَّةَ القَلَقِ الشَّبيهَة ..
زَمَنًا بِبَيتِ اللَّيل
يَرقُبُ ساحَكَ المَحروق
يَطحَنُ قَلبَكَ المَجروح
يَطلَعُ مِن حَواريها
نَغَمًا يَهُزُّ الرِّيحَ فى نَهدَيك
يُحرِقُ جَمرَكَ المَوقود
فَوقَ الآهِ قُربانًا نَزيها
يا نَشوَةَ الفَرَحِ البَطىء
وَسَوسَنَ النَّغَمِ الجَرىء
اليومَ روحى مِن سُيوفِ الطَّعن
وَالوَخزِ الأَليم
تَناثَرَت كَاللَّيلِ كَالشَّعبِ الجَريحَة
تَحتَويكَ وَ أَحتَويها
فَأَتوهُ أَرقُبُ ذَبذَباتِ الوَقت
أَسمَعُ شَقشَقاتِ الصَّمت
أَرتادُ المَسافاتِ القَديمَةْ …
وَأُتابِعُ الأَعصابَ فى خَفَقِ الرَّحيل
مِن النُّخاعِ إِلى الخَلاياَتِ العَقِيمَة ..
إِنّى نَذَرتُ القاعَ بَدءًا ..
وَارتحَلتُ إِلى دَوّارِ العُمر
بِالنُّطقِ الجَديد
لِأَرتَوى هَيجًا مِن الإِبحار
وَالصُّوَرِ الحَميمَة
!!!
إيتاءُ نَبضِكَ يا رَجاءَ الرّوح
طافَ عَلى القَواريرِ الطِّوال ..
وَاللَّيلُ يَبكى بَينَ دَمعِ الحُزن
يَنسُجُ فى سِتاراتِ النُّجومِ الزُّرق
يَرقُبُ مَنبَعَ الماءِ الزُّلال
فَأَغيبُ أَرصُدُ بَعثَكَ المَولود
بَينَ الحينِ وَالحين ..
لَيتَ أَنّى يا نِداءَ الرّوح
أَلقى غَيثَكَ المَبتور
أَسمَعُ دَندَناتِ الرِّيح
أَطرابًا يَهِلُّ عَلى جَبينى
!!!
بِالأَمسِ كانَت أَحرُفُ الخَفَقان
تَرقُبُ اِسمَكَ المَنحوتَ بِالقَلبِ الرَّقيق …
تَصطادُ أَسماكَ الرَّحيقِ الحُلو
تَبنى شاهِدَ القَلَقِ العَتيق
بِالقاعِ كانَت تَرقُدُ الأَحزان
تَجثو فى مَداراتِ الطَّريق
يا موكِبَ المِيلادِ كانَت
صَلصَلاتُ اليَأسِ وَالحُزنِ العَريق
تَرتادُ أَودِيَةَ اللَّهيبِ تَغيبُ تِيهًا لا تَفيق
يا واحَةَ الإِرهاصِ مَعبَدَ بَدئِنا النّامى
رَقَدنا قَبلَ إِشراقِ الرَّبيع ..
وَاِستَقَينا مِن كُنوزِ اللَّيلِ سِحرًا
مَصَّهُ الصُّبحُ الوَديع …
وَاِندَثَرنا تَحتَ أَليافِ البُكاءِ المُر
نَلتَحِفُ الصَّقيع ..
يا طُحلبَ الأَمسِ الضَّرير
قَدِ اِرتَوَيتُ مِن البُكاءِ وَهامَتى
لازالَ يَسكُنُها الدِّثار ..
أَهوى عَلى القاعِ السَّحيق
أَدُقُّ أَركانَ الجِدار
فَيَتوهُ فى خَدَّيكَ لَيلى
ثُمَّ يَعبُرُكَ النَّهار ..
وَاللَّيلُ يَبنى لِلرِّياحِ شَواهِدًا
تَنمو عَلى ضَوءِ الشَّرار
وَنَوافِذُ القَلَقِ الأَثيم
تَباعدَت أَرَقًا وَ نامَت فى رَصيفِ الإِنتِظار
وَاِقتَرَبنا وَاِبتَعَدنا فى مَدار
وَاِفتَرَقنا وَاِلتَقَينا لا حِوار
يا مَعبَدَ النَّغَمِ الوَسيمِ نَداوَة
هٰذى طُبولُ الموكِبِ الهَدّار دَقَّت
حانَت ساعَةُ اللُّقيا عَلى
سَقفِ القِطار
فَلنَلتَحِف شَوقَ الرَّحيل
وَمَورِدَ الزّادِ الجَليل
فَاليومَ قَد يَعدو القِطار
يا كَوثَرَ الزَّمَنِ الطَّويل
اليومَ قَد يَعدو القِطار
اليومَ قَد يَعدو القِطار
