السَّرابُ وَالمُلتَقى

المُعِزّ بَخيت

يا مَن تَخَطّى سِترَ أَحزانى

عَلى دَربِ اللِّقاء …

كَم مَوكِبًا مِن خَيطِكَ المَفتول

فى صَدرِ البَهاء …

سارَ كَالطَّيفِ النَّحيلِ عَلى ضُلوعِ الماء

يَجتَرُّ النَّهار ..

تَبكى المَصابيحُ القَديمَةُ فى دَهايزِ الدُّجى

تَتَناهَدُ الأَحجار

تَروى مِن العارِ الأَثيم

كَزِندِ نار

ذاكَ المَغيب …

يا مَن تَناثَرَ فى جُسورِ الأَمس

يَلتَهِمُ اللَّهيب

يا مَن تَعَبَّدَ فى النُّسورِ الواشيات

وَتَلاشى فى وَهجِ المَساء

وَأَقامَ فى الغارِ الرَّهيب

غارِ ثَورٍ أَو حِراء

سارَ فى الدَّمِ المُراقِ عَلى الشَّظايا

لاحَ فى أُفُقِ السَّماء …

ذٰلِكَ المَحبوسُ بَينَ شَوارِبِ الأُنس

المُعَسجَدِ وَالضِّياء

يا مَسجِدى

ذاكَ الأَنين

أَبكى أَنا …

أَمتَصُّ أَرضَعُ مِن ثَدِيّاتِ السِّنين

كُلَّ السَّراب

أُنشودَتى تَحكى المَسير

تَروى المَآب

ياعِزَّكَ …

يا مَن تَرَبّى فى الوِهادِ النّائيات

أَبَدًا يَحيكُ الدَّهرُ سودَ ثِيابِهِ

يا لِلبِقاعِ الآتيات

يا لِلبِداياتِ الَّتى تَنهالُ مِن بَحر

الشُّقوقِ الغائِرات

يا لِلزَّمان …

اِمتَصَّ مِن دَمِكَ النَّضير

وَمِن سَراياتِ الحَنان

كَنزَ البَقاء

يا أُنسَه

هَمسُ العَبيرِ وَكَرنفالاتِ اللِّقاء

هٰذا الزَّهاء

هٰذا الحَنينُ المُقتَدِر

مُتَثائِبًا بَينَ الوَميضِ المُندَثِر

تَتَهافَتُ الأَيّامُ تَحتَسى الضِّياء

مِحرابُهُ ابتَلَعَ الرِّياح

وَتَراشَقَت أَوتارُهُ قيثارَة

لِلزَّهرِ تَنشُدُ لِلصَّباح

غاصَت طُيوفُ الرّوحِ فى شَمسِ المَساء

فاضَت عُيونُ الضّائِعين

نَضَحَ الإِناء …

سَلسَبيلاً مِن غِناء

هامَةُ الصَّلصالِ فَجرُ الكِبرياء

سالَت الآمالُ وَاهتَزَّ البِناء

يا لِلصَّبايا …

كَيفَ تَنفَجِرُ النِّهايَة

كَيفَ تَرَسمتُمُ الدُّروبَ عَلى وِساداتِ البِدايَة

يا لِلمَساجينِ الضَّحايا

وَردُ نَرجِسٍ مِن عَبيرِ الفَجرِ ضاء

ميسَمُ الزَّهرِ المُقامُ عَلى بَتَلاتِ الحَيارى

يا مَن أَقاموا جِسرَ نور

بَينَ دَمعاتِ العَذارى…

لِيُطِلَّ فى الكَونِ الفَسيح

ذاكَ الصَّليبُ عَلى مَقالاتِ المَسيح

يُثيرُ مِن فِتَنِ العُهود

لِهَؤُلاءِ وَلِلنَّصارى

يَأوونَ لِلمَجدِ الذَّبيح

لِلوَاقِفينَ عَلى تَجاعيدِ الأَمّارَة

أَو نَلتَقى ؟!

يا مَن تَرَبّى فى صُدورِ الوَهمِ أَشلاءَ الحَرير

ذاكَ صَدرى …

فُرِشَت بُساطاتى عَلى القَلبِ الوَثير

لِعِناقِ مَن زانَ المَجَرّاتِ البَهِيَّة

لِلكَوثرِ المُعَسول

لِلزَّنابِقِ وَالفَراشاتِ الشَّقِيَّة

التّائِهات …

الباحِثاتِ عَنِ الفَوانيسِ الانيقَة

وَالسَّراباتِ الغَنِيَّة …

أَو نَلتَقى

يا مَن كَوى فَجرَ النَّهار

عَلى الحَواجِزِ وَالمَتاريسِ القَوِيَّة ؟

كَيفَ اللِّقاء ؟

كَيفَ الوُصولُ إِلى الحَياة

فَلَقَد سَدَّدتَ مَقاطعَ الكَلِماتِ أَنت

خَنَقتَ أَبواقَ المِياه

وَالمَناراتِ الضَّحِيَّة

مَجدُ اللِّقاء .. مَجدُ اللِّقاء …

نَهوى نُزمجِرُ فَوقَ حَنجَرَةِ السِّنين

مُتَلاصِقين …

نَمتَصُّ مِن صَدرِ السَّماء

مَطَرًا كَدَمعِ الضّائِعين

بَينَ اللِّقاء

مَجدُ اللِّقاء

يا ذٰلِكَ السَّأَمِ الحَزين

أَو نَلتَقى بَينَ القُصور ..؟!!

يا مَن تَرَبّى فى الخُدودِ النّائِرات

فى الشِّفاهِ وَفى الصُّدور

أَو نَلتَقى فيها الحَياة .. !؟

أَم سَوفَ تَأوينا القُبور

صِرتُ أَمتَقِتُ الجُلوس

بَينَ المَهاوى وَالمَراجيحِ الطَّويلة

صِرتُ كَالنَّحلِ العَبوس

صِرتُ كَالبَحرِ المُقام

عَلى مَداراتِ الجَليد

مُصَلّاةُ دَربى

ذاكَ قَلبى لايُبالِى بِالجَديد

لايُبالِى بِالدَّراويشِ السُّكارى

وَ العَبيد

أَو نَلتَقى ؟

رَغمَ اللِّقاء . !

رَغمَ السَّرابِ وَالمُلتَقى

الكَونُ أَنتَ وَ ما بَقَىَ

غَيرَ اللِّقاء

غَيرَ السَّرابِ وَ المُلتَقى

الكَونُ أَنتَ سَنَلتَقى

رَغمَ الشَّقاء

يا ذٰلِكَ المَهووسُ أَنت

سَنَلتَقى

رَغمَ السَّراب

فى المُلتَقى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top