شُموسٌ تَحتَرِق
يا شادى الألحانِ فى قلبِ
الظَّلامِ المُستدير …
كَفكِفْ دُموعَ الأَمسِ قَد سالَت
عَلى خَدِّ العَبير
طَيفٌ جَريحٌ مِن نَدى الزَّهرِ المُوَشَّحِ بِالحَرير
عادَ بِالأَصداءِ يَبحثُ مَجدَهُ
كَى يَحتَويه
عادَ يَزرَعُ مِن بُذورِ الحُبِّ فيه
يا مَن رَقَدتَ عَلى طُبولِ النّار
فى حَلقِ النَّهار
السّائِرونَ عَلى وِساداتِ العُيون
فى سَراديقِ الزَّمانِ عَلى الجِدار
يَنقُشونَ بَقايا أَشلاءِ الحَوائطِ وَالمَدار
يَنثُرونَ قُشورَ ساداتِ الحَضاراتِ الكِبار
ذٰلِكَ الثَّوبُ الأَنيق
عادَ يَجلُوهُ النَّدى البَرّاق
فى ساقِ الطَّريق
ضائِعون …
بَينَ الشَّوادى
بَينَ آفاقِ الضَّباب
وَاِفتَرَقنا …
قَبلَ أَن نَبدأَ مَسيرًا
نَحنُ أَبناءُ السَّراب
قَد رَقَدتَ عَلى نَسيجِكَ الخَمرى
فى كَأسِ الزَّهر
وَرَسَمتَ فيكَ مِن الخَلايا العاريات
مَوجًا تَناثَرَ كَالدُّرَر
يا مَن تَراخى كَالصِّغار
وَاِنساقَ فى هُدبِ المَطر
يا مَن تَلاشى بِاِنبِهار
يا مَن تَهاوى وَاِندَثَر
فَوقَ أَتربةِ الجِدار
فَوقَ بُركانِ القَدَر
فَوقَ ذٰلِكَ السِّحرِ غَنّى
ضاءَ وَاِبتَسَمَ الحَجَر
فى رَسمِهِ اِحتَرَقَ الوُجود
فى وَجهِهِ ذابَ القَمَر
فى جِيدِهِ نامَت عُهود
سالَت دُموعُ الشَّمسِ فى صَدرى الثَّرى
هامَت قِلاعُ المَوجِ فى البَحرِ الأَسير
وَقَفَ الزَّمانُ لِكَى يَرى
مَتحَفَ الحُسنِ النَّضير
ما لَيسَ يُدرِكُهُ الوَرى
فى ثَغرِهِ نَطَقَت جِبال…
وَتَناثَرَت أَشلاءُ مَوتىَ فى الخَيال
وَتَنَحنَحَ الدَّهرُ الوَسيم
رَبّاهُ ما هٰذا الجَمال …؟
فَاللهُ يَعلَمُ ما جَرى !
!!!
وَجهُكَ المُزدانُ أَنتَ
عَلى بَساطاتِ الزَّمان …
سارَ فى الأُفُقِ الطَّويلِ يُثيرُ بُركانًا
يُحَطِّمُ كُلَّ أَرصِفَةِ الأَمان
ذٰلِكَ المُدرَجُ فى جِدارِ العاشِقين
يا ظِلَّ جَوهَرَةٍ يُندّيها الحَنين
أَو تِلكَ مَقبَرةُ المُلوك
أَم غابُ شادٍ بَينَ وَجناتِ السِّنين
يا ذٰلِكَ الصَّمتُ الضَّحوك
قَد عادَ يُبكِينى …
وَيَشرَبُ مِن دِماءِ الزَّهر
جُرعاتٍ تُطِلُّ عَلى جَبينى
فَأَصيحُ أَهتِفُ بِاهتِزاز
يا ذٰلِكَ اللَّيلُ المِزان
هَفهِف بِسَوسَنِكَ الأَنيق
ثَوبُ أَشواقِ الحَنان
وَاِبسُط بِأَنجُمِكَ الطَّريق
لِتَمُرَّ حَسناءُ الزَّمان
وَاِنثُر عَلى النَّغَمِ الرَّحيق
فَتَلوحُ لُؤلُؤةُ الحِسان
هٰذا الجُنون …!!
يا سائِلى فى العاليات
عَلى مَداراتِ العُيون …
يا مَن تَحَطَّمَ فَوقَ جُدرانِ الأَسى
وَاِنساقَ فى كَفِّ الشُّجون
فَجرُ دُموعِ التّائِهين
حَطِّم بِثَورَتِكَ القُرون
ناضِل فَأَنتَ عَلى يَقين
لَيلُ القَصيدةِ لا يَخون
وَاِنزِع مِن المَطرِ الرَّنين
فَالشِّعرُ أَصدَقُ ما يَكون
الشِّعرُ أَصدَقُ ما يَكون
